فهرس الكتاب

الصفحة 1819 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ } ؛ أي من يُوَفِّقْهُ اللهُ لدينهِ بالطاعة فهو المهتدي ، { وَمَن يُضْلِلْ } ؛ أي مَن يخذُلْهم عن دينهِ ، { فَلَن تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِهِ } ؛ يَهدُونَهم من دون الله. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا } ؛ عما يسُرُّهم ، { وَبُكْمًا } ؛ عما ينفعُهم ، { وَصُمًّا } ؛ عما يَمنَعُهم.

وَقِيْلَ: يُحشَرون في أول الحشرِ عُميًا وبُكمًا وصُمًّا على هذه الصفةِ ، ثم تزولُ هذه الصفات عنهم فيَرَونَ ويتكلَّمون ويسمعون كما قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّواْ } [الكهف: 53] وقال { سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا } [الفرقان: 12] وقال { دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُورًا } [الفرقان: 13] . ويقالُ: إنه لَمْ يُرِدْ بالحشرِ في هذه الآية الحشرَ عن القبرِ ، وإنما أرادَ به الحشرَ عن موضعِ الْمُحاسَبَة ، فإنَّهم يُسحَبُونَ عن ذلك الموضعِ على وجُوهِهم على هذه الصِّفاتِ. وعن أنسٍ:"أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ كَيْفَ يُحْشَرُ الْكَافُِ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ فَقَالَ:"إنَّ الَّذِي أمْشَاهُ عَلَى رِجْلَيْهِ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُمْشِيهِ عَلَى وَجْهِهِ"."

وعن أبي هريرةَ قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:""يُحْشَرُ النَّاسُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أصْنَافٍ: صِنْفٌ مُشَاةٌ ، وَصِنْفٌ رُكْبَانٌ ، وَصِنْفٌ عَلَى وُجُوهِهِمْ"قِيْلَ: يَا رَسُولَ اللهِ وَكَيْفَ يَمْشُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ ؟ قَالَ:"إنَّ الَّذِي أمْشَاهُمْ عَلَى أرْجُلِهِمْ قَادِرٌ عَلَى أنْ يُمْشِيَهُمْ عَلَى وُجُوهِهِمْ ، يَتَّقُونَ بوُجُوهِهِمْ كُلَّ حَدَبٍ وَشَوْكٍ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَّأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ } ؛ أي مَصيرُهم إليها. وقولهُ تعالى: { كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } ؛ أي كلَّما سَكَنَ لَهبُها من جانبٍ زدنَاها اشْتِعَالًا من جانبٍ آخر ، يقالُ للنار اذا سَكَنَ لَهبُها: خَمَدَتْ ، فَإذا أُطْفِئَتْ ولَمْ يبقَ فيها شيءٌ من النارِ قِيْلَ: هَمَدَتْ ، وقال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى { خَبَتْ } أيْ سَكَنَتْ) ، وقال مجاهدُ: (طُفِئَتْ) ، وقال قتادةُ: (لاَنَتْ وَضَعُفَتْ) ، وقولهُ تعالى: { زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا } أي وَقُودًا.

ثم بَيَّنَ اللهُ تعالى لماذا يزدَادُون سَعيرًا ، فقال تعالى: { ذَلِكَ جَزَآؤُهُم بِأَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا } ؛ أي ذلك العذابُ جزاءُ كُفرِهم بدلاَئِلنا ، وإنكارِهم للبعثِ ، وهو قولُهم: { وَقَالُواْ أَءِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَءِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت