فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنكُمْ فَآذُوهُمَا } ؛ يعني الرجلَ والمرأةَ إلاَّ أنَّ المذكَّر والمؤنَّث إذا اجتمعا غُلِّبَ المذكَّرُ ، والهاءُ راجعةٌ إلى الفاحشةِ. قال المفسِّرون: (هَاءُ) الْبكْرِ إنْ يَزْنِيَانِ فآذُوهُمَا بالشَّتْمِ وَالتَّعْييْرِ ؛ يقالُ لَهُما: زَنَيْتُمَا ؛ فَجَرْتُمَا ؛ انْتَهَكْتُمَا حُرُمَاتِ اللهِ. وقيلَ: بهاء اللَّذين لم يُحْصَنَا. وقال عطاءُ وقتادة: (مَعْنَى: { فَآذُوهُمَا } أيْ عَنِّفُوهُمَا باللِّسَانِ: أمَا خِفْتُمَا اللهَ! أمَا اسْتَحَيْيَتُمَا مِنْهُ!) . قال ابنُ عبَّاس: (أرَادَ بالأَذى الضَّرْبَ بالنِّعَالِ وَالأَيْدِي) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِن تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُواْ عَنْهُمَآ } ؛ أي فإنْ تَابَا عن الزِّنا واصلحَا العملَ بعد التوبةِ فأعرِضُوا عنهما ؛ لا تَسُبُّوهُما ولا تعيِِّرُوهما."وعن أبي هُريرة رضي الله عنه: (أنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؛ فَقَال أحَدُهُمَا: إقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللهِ ، وَقَالَ الآخَرُ: أجَلْ يَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؛ اقْضِ بَيْنَنَا بكِتَاب اللهِ وَأذنْ لِي أنْ أتَكَلَّمَ ، قَالَ:"تَكَلَّمْ"فَقَالَ: إنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذا - أيْ أجِيْرًا - فَزَنَا بامْرَأتِهِ ، فًَأخْبَرُونِي أنَّ عَلَى ابْنِي الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُهُ بمِائَةِ شَاةٍ وَجَارِيَةٍ ، ثُمَّ سَأَلْتُ أهْلَ الْعِلْمِ فَأَخْبَرُونِي أنَّ على ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيْبَ عَامٍ ، وَإنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأتِهِ! فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"أمَا وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ ؛ لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بكِتَابِ اللهِ ، أمَّا غَنَمُكَ وَجَاريَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ] وَجَلَدَ ابْنَهُ بمِائَةٍ وَغَرَّبَهُ عَامًا ، وَأمَرَ أنَيْسًا الأَسْلَمِيَّ أنْ يَأتِيَ امْرَأةَ الرَّجُلِ ؛ فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا""

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَّحِيمًا } ؛ أي لَم يَزَلْ مُتَجَاوزًا عن النَّاسِ رَحِيْمًا بهم بعد التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت