فهرس الكتاب

الصفحة 972 من 4495

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا } ؛ وذلكَ أن الله تعالَى أمَرَ موسى أن يَخْرُجَ ببني إسرائيلَ ، فاستعارَ نسوةُ بني إسرائيلَ من نساءِ آل فرعون حُلِيَّهُمْ ، وقُلْنَ: إن لنا خروجًا إلى عيدٍ. فخرجَ موسَى ببني إسرائيل في أوَّلِ الليل ، وهم ستمائة ألفٍ من رجلٍ وامرأة وصبيٍّ ، فبلغَ الخبرُ فرعونَ ، فرَكِبَ ومعه ألفَا ألفٍ ومائتا ألفٍ ، فأدرَكَهم فرعنُ حين طلعتِ الشمسُ ، وانتهى موسى إلى البحرِ ، فضربَ البحرَ ؛ فانفلقَ اثنا عشر طريقًا ، وكانت بنو إسرائيلَ اثنا عشر سِبْطًا ، فعَبَرَ كلُّ سِبْطٍ طريقًا.

فأقبلَ فرعونُ ومَن معهُ ، فدخلوا بعدَهم من حيثُ دخلوا ، فلما صارُوا جميعًا في البحرِ ، أمرَ الله البحرَ فالتطمَ عليهم فغَرِقُوا ، فقالَ بنو إسرائيلَ لِموسى أنْ يُرِيَهُمْ فرعونَ ، فدعا رَبَّهُ فلفظَهُم البحرُ ولَفَظَ فرعونَ ، فنظروا إليه وإلَى مَنْ معهُ ، فلا يقبلُ الماءُ غريقًا بعد ذلك أبدًا ، ورجعَ موسى ببنِي إسرائيلَ ، فسكنوا الأرضَ أرضَ مصر.

ومعنى قوله: { فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ } أي في البحرِ بلسان العبرانيَّة. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { بِأَنَّهُمْ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا } أي بتكذيبهم الآياتِ التِّسْعِ التي أتاهم بها موسى: اليدُ ؛ والعصا ؛ والسُّنونُ ؛ ونقصُ الثمرات ؛ والطوفان ؛ والجرادُ ؛ والقمل ؛ والضفادع ؛ والدمُ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكَانُواْ عَنْهَا غَافِلِينَ } ؛ أي عاقبناهم بتعرُّضِهم لأسباب الغفلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت