قَوْلُهُ تَعَالَى: { ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَوَلَّوْاْ قوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ } ؛ ختمَ اللهُ هذه السُّورةَ بمثلِ كما افتتحَها به ، حيث نَهَى المؤمنين عن تولِّي أعداءِ الله ، وأرادَ بالقومِ الذين غَضِبَ اللهُ عليهم اليهودَ ، والمعنى: يا أيُّها الذين آمَنَُوا لا تتوَلُّوا اليهودَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَدْ يَئِسُواْ مِنَ الآخِرَةِ } ؛ لأنَّهم كانوا يعرِفُون النبيَّ صلى الله عليه وسلم كما يعرِفون أبنائَهم ، وكانوا لا يؤمنون به ، فآيَسُوا من أن يكون لَهم في الآخرةِ خيرٌ. وَقِيْلَ: إنَّهم كانوا يزعُمون أنه لا يكون في الآخرةِ أكلٌ ولا شربٌ ولا نعمة ، والمرادُ بذلك اليهودُ.
وقولهُ تعالى: { كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ } ؛ معناهُ كما يَئِسَ المشركون الذين لا يُؤمنون بالبعثِ من رُجوعِ أصحاب القبور ومِن أن يُبعَثوا. وَقِيْلَ: معناهُ: كما يَئِسَ الكفارُ إذا ماتوا وصارُوا في القبور من أنْ يكون لَهم في الآخرةِ حظٌّ ، ويَئِسُوا من أنْ يكون لهم في الآخرةِ نصيبٌ.