فهرس الكتاب

الصفحة 3505 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } ؛ يعني بيعةَ الرُّضوانِ بالحديبيةِ ، وإنما سُميت بيعةُ الرضوانِ بهذه الآية ، وكان سببُ هذه البيعةِ:"أنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَمَّا سَارَ يُرِيدُ مَكَّةَ ، فَلَمَّا بَلَغَ الْحُدَيْبيَةَ وَقَفَتْ نَاقَتُهُ ، فَزَجَرَهَا فَلَمْ تَنْزَجِرْ وَبَرَكَتْ ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"مَا هَذا بعَادَةٍ ، وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابسُ الفِيْلِ"."

وَدَعَا عُمَرَ رضي الله عنه لِيُرْسِلَهُ إلَى أهْلِ مَكَّةَ ، فَيَأْذنُوا لَهُ بأَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ وَيُحِلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَيَنْحَرَ هَدْيَهُ ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: يَا رَسُولَ اللهِ ؛ مَا لِي بهَا حَمِيمٌ وَلَيْسَ بمَكَّةَ مِنْ بَنِي عَدِيُّ بْنُ كَعْبٍ يَمْنَعُنِي ، وَإنِّي أخَافُ قُرَيْشَ عَلَى نَفْسِي لأَنَّهَا قَدْ عَلِمَتْ عَدَاوَتِي إيَّاهَا ، وَلَكِنْ أدُلُّكَ عَلَى رَجُلٍ أعَزُّ بهَا مِنِّي عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانٍ ، قالَ:"صَدَقْتَ". فَدَعَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عُثْمَانَ بْنُ عَفَّانٍ فَأَرْسَلَهُ.

فَجَاءَ الشَّيْطَانُ وَصَاحَ فِي عَسْكَرِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم: بأَنَّ أهْلَ مَكَّة قَتَلُواْ عُثْمَانَ ، فَقَامَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الشَّجَرَةِ فَاسْتَنَدَ إلَيْهَا ، وَبَايَعَ النَّاسَ عَلَى قِتَالِ أهْلِ مَكَّةَ.

قَالَ عَبْدُاللهِ بْنُ مَعْقِلٍ: كُنْتُ قَائِمًا عَلَى رَأسِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذلِكَ الْيَوْمَ ، وَبيَدِي غُصْنٌ مِنَ الشَّجَرَةِ أذبُّ بهِ عَنْهُ وَهُوَ يُبَايعُ النَّاسَ ، كَانَ أوَّلُ مَنْ بَايَعَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أسَدٍ يُقَالُ لَهُ أبُو سِنَانِ بْنِ وَهَبٍ"."

واختلَفُوا في عددِ أهلِ البيعة ، فقال قتادةُ: (كَانُوا خَمْسَ عَشْرَةَ مِائَةً) ، وقال ابنُ عبَّاس: (كَانُوا ألْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ) ، وقال جابرُ: (كَانُوا ألفًا وَأرْبَعَمِائَةٍ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ } ؛ أي فعَلِمَ اللهُ ما في قلوبهم من الصِّدق والوفاءِ والإخلاصِ والعزمِ على القتال ، { فَأنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ } ؛ يعني الطُّمَأنِينَةَ والصبرَ والرضا حين بايَعُوا على أن يُقاتِلوا ولا يفِرُّوا ، { وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا } ؛ أي وأعطَاهم فتحَ خيبرَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت