فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ } ؛ هذا إخبارٌ عن خُطبةِ الشيطانِ ، وذلك أنه إذا دخلَ أهلُ الجنَّةِ الجنةَ ، وأهلُ النارِ النارَ ، قامَ إبليسُ خَطيبًا على مِنبَرٍ من نارٍ ، فقال: يا أهلَ النار إنَّ اللهَ وعدَكم وعدًا ، وكان حقًّا وعدهُ ، { وَوَعَدتُّكُمْ } ، أنا ، { فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِّن سُلْطَانٍ } الإكراهِ على المعصية ، ولا حجَّة على ما قلتُ ، { إِلاَّ أَن دَعَوْتُكُمْ } ؛ إلى طاعَتي بالوَسْوَسَةِ ، { فَاسْتَجَبْتُمْ لِي } ؛ بسوءِ اختياركم ، { فَلاَ تَلُومُونِي } ؛ على ما حَلَّ بكم من العقاب ، { وَلُومُواْ أَنفُسَكُمْ } ؛ فإنِّي لَمْ أُجْبرْكُمْ على المعصيةِ ، { مَّآ أَنَاْ بِمُصْرِخِكُمْ } ؛ أي بمُغِيثِكم ، { وَمَآ أَنتُمْ بِمُصْرِخِيَّ } ؛ ولا أنتم بمُغِيثِيَّ ، والإصْرَاخُ في اللغة: هو الْمُسْتَغِيثُ إغَاثَةً بهِ. ويُحكى أنَّ أعرابيًا أتَى على رجُلٍ يقرأ هذه الآيةَ ، فقال: قَاتلَهُ اللهُ مَا أفْصَحَهُ!

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنِّي كَفَرْتُ بِمَآ أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ } ؛ إخبارٌ عن كلامِ إبليس ، ومعناهُ: إنِّي كفرتُ من قَبْلُ بالذي أشرَكتُمونِ به في الطاعةِ من قبلِ أن أشركتُمونِي به ؛ أي كفرتُ برَبي من قبلِ ما عدلتُموني بهِ. ويقال: معناهُ: إنِّي كفرتُ الآنَ بما كان من إشرَاكِكُمْ إيَّاي في الطاعةِ إذا أطعتُمونِي وجعلتُمونِي كأنِّي ربٌّ ، فصيَّرتُمونِي شَريكًا لربكُم ، وأنا أكفرُ اليومَ بشِركِكُم.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ } ؛ أي قَالَ اللهُ تَعَالَى: إن الظالِمين من إبليسَ وغيرهِ لهم عذابٌ وَجِيعٌ يخلصُ وجعهُ إلى قُلوبهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت