فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 4495

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ } ؛ يعني شَهْرَ رمضانَ ثلاثينَ يومًا أو تسعةً وعشرين. قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:" [نَحْنُ أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لاَ نَحْسِبُ وَلاَ نَكْتُبُ ، الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا] وعقدَ الإبْهامَ في الثالثة [وَالشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا] إتْمام الثَّلاثين".

ونصبَ { أيَّامًا } على الظرفِ ؛ أيْ في أيامٍ ؛ وقيل: على خبرِ ما لم يسمَّ فاعله ؛ أيْ كتب عليكمُ الصيامَ أيامًا. وقيل: بإضمار فعلٍ ؛ أي صُوموا أيامًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ } ؛ أي فافطرَ فعدةٌ كقوله: { فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ } [البقرة: 196] تقديره: فحلقَ أو قصرَ ففديةٌ ؛ فاختصر وتقديره: فعليهِ عدةٌ.

قراءةُ أبي عُبيد: (فَعِدَّةً) بالنصب ؛ أي فليصمْ عدةً. و (أُخَرٍ) في موضع خفضِ ؛ إلا أنَّها لا تنصرفُ ؛ لأنَّها معدولةٌ عن جهتها فكان حقُّها (أُخْرَيَاتٍ) فلما عدلَ إلى (فُعَلٍ) لم يجز مثل عُمَرٍ وزُفَرٍ. ومعنى الآيةِ: فليصُمْ عدةً من أيام أُخر غيرِ أيام مرضهِ أو سفرهِ.

َقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } ؛ قرأ ابنُ عباس وعائشةَ وعطاءُ وابن جبيرٍ وعكرمةُ ومجاهد (يُطَوَّقُونَهُ) بضمِّ الياء وفتح الطاء والواو والتشديد ؛ أي يُكَلَّفُونَهُ. ورُوي عن مجاهدٍ وعكرمة بفتحِ الياء وتشديد الطاء والواو ؛ أي يَطَّوَّقُونَهُ بمعنى يتكلَّفونه. وروي عن ابنِ عبَّاسٍ أيضًا أنه قرأ: (يَطَّيَّقُونَهُ) بفتحِ الياء وتشديد الطاء والياء الثانية وفتحها بمعنى يُطِيقُونَهُ. يقال: طَاقَ وأطَاقَ بمعنى واحدٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ } قرأ أهلُ المدينةِ والشام (فِدْيَةُ طَعَامٍ) مضافًا إلى (مَسَاكِيْنِ) جمعًا ؛ أضافَ الطعام إلى الفدية وإن كانا واحدًا لاختلافِ اللفظين ، كقوله تعالى: { وَحَبَّ الْحَصِيدِ } [ق: 9] . وقولهم: مَسْجِدُ الْجَامِعِ ، وَرَبَيْعُ الأَوَّلِ. وقرأ ابنُ عبَّاس: (طَعَامُ مِسْكِيْنٍ) على الواحدِ ، وهي قراءة الباقين غيرَ نافعٍ ، فمن وحَّد فمعناه لكل يومٍ طعامُ مسكين واحد ، ومن جمعَ ردَّهُ إلى الجمعِ ؛ أي عليه إطعامُ مساكين فديةٌُ أيَّامٍ يُفطِرُ فيها.

ومعنى الآية: { وَعَلَى الَّذِينَ } يطيقونَ الصومَ فلم يصوموا (فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِيْنٍ) وذلك أنه كان يرخصُ في الصومِ الأول لِمن يطيقُ الصومَ أن يُفْطِرَ ويتصدقَ مكان كلِّ يوم على مسكين ؛ ثم نُسِخَ بقوله: { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } [البقرة: 185] .

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ } ؛ قرأ يحيى بن وثَّاب وحمزة والكسائيُّ: (يَطَّوَّعْ) بالياء وتشديد الطاء وجزمِ العين على معنى يَتَطَوَّعُ. وقرأ الآخرون بالتاء وفتح العين وتخفيفِ الطاء على الفعلِ الماضي. ومعنى الآية: فمَن يتطوَّع خيرًا ؛ أي زادَ على طعامِ مسكين واحدٍ فهو خيرٌ له ؛ { وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ } ؛ من أن تُطعِموا وتَفطِروا ، { إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ } ؛ ثوابُ الله في الصوم.

واختلف العلماءُ في تأويل هذه الآية وحكمها ؛ فقال قوم: كان ذلك في أوَّلِ ما فرضَ اللهُ الصومَ ، وذلك أن اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمَّا نزَّل فرضَ صيام شهر رمضانَ على رسولِ الله صلى الله عليه وسلم وأمرََ أصحابهُ بذلك ، شقَّ عليهم الصوم ؛ وكانوا قومًا لَم يتعوَّدوا الصومَ ؛ فخيَّرهم اللهُ تعالى بين الصيامِ والإطعام ؛ فكان مَن شاءَ صامَ ، ومَن شاء أفطرَ وافتدَى بالطعام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت