فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُواْ عَلَيْنَا مِنَ الْمَآءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (وَذلِكَ أنَّهُ لَمَّا سَكَنَ أهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ ؛ وَسَكَنَ أهْلُ النَّار النَّارَ ؛ وَحُرِمَ أهلُ النَّار الْمَاءَ وَالثِّمَارَ مَعَ مَا هُمْ فِيْهِ مِنْ ألْوَانِ الْعَذاب ، نَادَوا أصْحَابَ الْجَنَّةِ: أنِ اسْقَونَا شَيْئًا مِنَ المَاءِ ، وَالثِّمَارَ مَعَ مَا هُمْ فِيْهِ مِنْ ألْوَانِ الْعَذاب ، نَادَوا أصْحَابَ الْجَنَّةِ: أنِ اسْقُونَا شَيْئًا مِنَ الْمَاءِ ، أوْ صُبُّوا وَأفْرِغُوا عَلَيْنَا ، وَأطْعِمُونَا شَيْئًا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللهُ مِنْ ثِمَار الْجَنَّةِ) . فيجيبُهم أهلُ الجنَّةِ: { قَالُواْ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ } ، أي شرابُ الجنَّة وثِمَارُها. وإنَّما جُعلَ شرابُ الكافرين الحميمَ الذي يُصْهَرُ بهِ ما في بطونِهم والجلود ، وطعامُهم الضَّرِيْعَ وَالزَّقُّومَ.

وَقِيْلَ: إنَّ أهلَ النار ينادونَ أهلَ الجنَّةِ بعد أن يستغيثُوا فَيُغَاثُوا بمَاءٍ كَالْمُهْلِ ، ثم يستغيثُوا بالطعامِ فيغاثوا بالزَّقُّومِ والضَّرِيْعِ ، فيُقْبلُونَ على الصَّبْرِ فلا يُغِني عنهم ، فيقولون: سَوَاءً علينا أَجَزِعْنَا أمْ صَبَرْنَا ، ثم ينادون حينئذٍ أهلَ الجنة: يا أهلَ الجنَّةِ! يا أهلَ السَّعادةِ! منكُم الآباءُ والأمَّهاتُ ؛ والأبناء والأخواتُ ؛ والجيرانُ والمعارف والأصدقاءُ ، أفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ حتى تُطْفِئُوا حَرَّ ما نَجِدُ من العطشِ ، أو مِمَّا رَزَقَكُمْ اللهُ من الطعامِ فَنَأْكُلُهُ لعلَّهُ يطفئُ عنَّا الجوعَ. فلا يُؤذنُ لأهلِ الجنَّةِ في الجواب مقدارَ أربعينَ سنةٍ ، ثم يُؤذنُ لَهم في جوابهم ؛ فيقولونَ: إنَّ اللهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ، يَعْنونَ الماءَ والطعامَ.

وفي الآية بيانُ أنَّ الإِنسانَ لا يستغني عن الطعامِ والشراب وإن كان في العذاب ، قال أبُو الجوزَائِيِّ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ: أيُّ الصَّدَقَةِ أفْضلُ ؟ قَالَ: (الْمَاءُ ، أرَأَيْتَ أهْلَ النَّار لَمَّا اسْتَغَاثُوا بأَهْلِ الْجَنَّةِ قَالُوا ؟: أفِيضُوا عَلَْيْنَا مِنَ الْمَاءِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت