فهرس الكتاب

الصفحة 4006 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ } ؛ السِّلسلةُ: حلَقةٌ منتَظَمةٌ ذرعُها سبعون ذراعًا ، الذِّراعُ سَبعون بَاعًا ، كلُّ باعٍ أبعدُ ما بين الكوفةِ ومكَّة ، قال الحسنُ: (اللهُ أعْلَمُ بأَيِّ ذِرَاعٍ هُوَ) . قال ابنُ أبي نُجيح: (بَلَغَنِي أنَّ جَمِيعَ أهْلِ النَّار فِي تِلْكَ السِّلْسِلَةِ) .

وقولهُ تعالى { فَاسْلُكُوهُ } أي أدخِلُوها في دبُرهِ ، وأخرِجُوها من فيهِ ، وألقُوا ما فضَلَ منها في عُنقهِ. يقالُ: سلكتُ الخيطَ في الإبرةِ إذا أدخلتهُ فيها ، وتقولُ العربُ: أدخلتُ الخاتمَ في إصبَعي ، والقُلنسوةَ في رأسِي ، ومعلومٌ أنَّ الإصبعَ هي التي تدخلُ في الخاتمِ ، ولكنَّهم أجَازُوا ذلك ؛ لأنَّ معناهُ لا يُشكِلُ.

وفائدةُ السِّلسلة: أنَّ النارَ إذا رمَت بأهلِها إلى أعلاَها جذبَتهُم الزبانيةُ بالسَّلاسلِ إلى أسفلها ، قال ابنُ عبَّاس: (لَوْ وُضِعَتْ حَلَقَةٌ مِنْ تِلْكَ السِّلْسِلَةِ عَلَى ذرْوَةِ جَبَلٍ لَذابَ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ ، وَلَوْ جُمِعَ صَدِيدُ الدُّنْيَا كُلُّهُ لَمَا وَزَنَ حَلَقَةً وَاحِدَةً مِنْ حَلْقِ تِلْكَ السِّلْسِلَةِ) . قال الكلبيُّ: (مَعَنْى قَوْلِهِ { فَاسْلُكُوهُ } أيِ اسْلُكُوا السِّلْسِلَةَ فِيْهِ كَمَا يُسْلَكُ الْخَيْطُ فِي اللُّؤْلُؤِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت