قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ مِن وَرَآئِهِمْ مُّحِيطٌ } ؛ أي وعِلمُ الله محيطٌ بهم ، وقدرتهُ مشتملةٌ عليهم ، { بَلْ } ؛ هذا الذي أتَى به مُحَمَّدٌ ، { هُوَ قُرْآنٌ مَّجِيدٌ } ؛ أي شريفٌ كريم ليس كما يزعُمون أنه سحرٌ وشعرٌ وكهانةٌ أو أساطيرُ الأوَّلين ، ولكنَّه ؛ { فِي لَوْحٍ مَّحْفُوظٍ } ؛ عندَ الله وهو أُمُّ الكتاب.
قرأ نافعُ (مَحْفُوظٌ) بضمِّ الظاء ، نعتُ القرآنِ ، وقرأ الباقون بالخفضِ على نعت اللُّوح ، فمَن جعلَ قولَهُ تعالى { مَّحْفُوظٍ } للقرآنِ فمعناهُ محفوظٌ من الزِّيادة والنُّقصان والتبديلِ والتغيُّر ؛ لأنه معجِزٌ لا يقدرُ أحدٌ أن يزيدَ فيهن وعن ابنِ عبَّاس أنه قال: (( إنَّ فِي صَدْر اللَّوْحِ: لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، وَدِينُهُ الإسْلاَمُ ، وَمُحَمَّدٌ عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، فَمَنْ آمَنَ باللهِ عَزَّ وَجَلَّ وَصَدَّقَ وَعَبَدَهُ وَاتَّبَعَ رَسُولَهُ ، أدْخَلَهُ الْجَنَّةَ ) ).
قال: (( وَاللَّوْحُ مِنْ دُرَّةٍ بَيْضَاءَ ، طُولُهَا مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ ، وَعَرْضُهَا مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِب ، حَافَّتَاهُ الدُّرُّ وَالْيَاقُوتُ ، وَدَفَّتَاهُ يَاقُوتَةٌ حَمْرَاءُ ، قَلَمُهُ نُورٌ وَكَلاَمُهُ نُورٌ مَعْقُودٌ بالْعَرْشِ ، وَأصْلُهُ فِي حِجْرِ مَلَكٍ مَحْفُوظٌ مِنَ الشَّيَاطِينِ ) )، وبالله التوفيقُ.