قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { قُلْ تَعَالَوْاْ أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ } ؛ أي قل يا مُحَمَّد لِمَالِكِ بنِ عوفِ الْخُشمي ولأصحابه: هَلُمُّوا واجْتَمِعُوا أقْرَأ عليكم الذي حَرَّمَ ربُّكم عليكُم.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { أَلاَّ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا } ؛ أي أوْصِيْكُمْ وآمُرُكُمْ أنْ لا تُشْرِكُوا. ويقال: أتْلُوا عليكم أنْ لا تُشركوا كما في قولهِ: { مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ } [الأعراف: 12] . وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا } ؛ أي وَأوْصِيكُمْ بالوالدين ؛ أي بالإحسانِ إلى الوالدين برًّا بهما وعَطْفًا عليهما ، { وَلاَ تَقْتُلُواْ أَوْلاَدَكُمْ مِّنْ إمْلاَقٍ } ؛ أي لا تَدْفُنُوا بناتِكم أحياءً مخافةَ الفقرِ.
والإملاقُ في اللغة: نَفَادُ الزَّادِ وَالْنَفَقَةِ ، يقال: أمْلَقَ الرجلُ ؛ إذَا نَفِدَ زَادُهُ وَنَفَتُهُ ومنه الْمَلَقَ ؛ وهو بَذْلُ الْمَجْهُودِ فِي تَحْصِيْلِ الْمُرَادِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { نَّحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ } ؛ أي علينا رزْقُكُمْ ورزْقُهُمْ جميعًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تَقْرَبُواْ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ } ؛ أي لا تقربوا الزنا مسرِّين ولا معلنين ، { وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ } أي إلاَّ بإحدى ثلاثِ خِلاَلٍ: زنًا بعد إحْصَانٍ ؛ وكفرٌ بعد أيْمَانٍ ؛ وقتلُ نفسٍ بغير حقِّ.
وروي"أن عثمان رضي الله عنه حين أرادوا قتله أشرف عليهم وقالَ:"عَلاَمَ تَقْتُلُونِي ؟ سَمِعْتُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"لاَ يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إلاَّ بإحْدىَ ثَلاَثٍ: رَجُلٌ زَنَى بَعْدَ إحْصَانٍ ؛ فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ ، وَرَجُلٌ قَتَلَ عَمْدًا ، أو ارْتَدَّ بَعْدَ إسْلاَمِهِ". فَوَاللهِ مَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلَيَّةٍ وَلاَ إسْلاَمٍ ؛ وَلاَ قَتَلْتَ أحَدًا فَأفْتَدِي نَفْسِي مِنْهُ ؛ وَلاَ ارْتَدَدْتُ مُنْذُ أسْلَمْتُ ؛ إنِّي أشْهَدُ أنْ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ وَأنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسم"."
قَوْلُهُ تَعَالَى: { ذالِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ } ؛ أي هذا الذي ذُكِرَ لكم أمَرَكُمُ اللهُ في كتابهِ لِكَي تَفْعَلُوا ما أمرَكم بهِ ، { لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ } .