فهرس الكتاب

الصفحة 861 من 4495

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ } ؛ قرأ حمزةُ والكسائيُّ: (فَارَقُوا) بالألفِ ؛ أي خَرَجُوا من دينِهم وتركوهُ ؛ وهي قراءةُ عَلِيٍّ رضي الله عنه. وقرأ الباقونَ (فَرَّقُوا) بالتَّشديدِ بغيرِ ألفٍ ؛ وهي قراءةُ ابنِ مسعُودٍ وابنِ عَبَّاس وأُبَيّ بنِ كعبٍ ؛ أي جعلُوا دينَ الله فِرَقًا يتهوَّدُ قوم ، ويَتَنَصَّرُ قومٌ ، يدلُّ عليه قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكَانُواْ شِيَعًا } أي فِرَقًا مختلفةً.

وقال مجاهدُ: (أرَادَ بهِمْ الْيَهُودَ) فَإِنَّهُمْ كَانُوا يُمَالِئُونَ الْمُشْرِكِيْنَ عَلَى الْمُسْلِمِيْنَ لِشِدَّةِ عَدَاوَتِهِمْ. وقال قتادةُ: (هُمُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ؛ فَإنَّ بَعْضَهُمْ يُكَفِّرُ بَعْضًا) . وعن أبي هريرةَ أنه قال: (هُمْ أَهْلُ الْبدَعِ وَالضَّلاَلَةِ مِنْ هَذِهِ الأمَّةِ ، فَإِنَّ بَعْضَهُمْ يُكَفِّرُ بَعْضًا بالْجَهَالَةِ) .

قَوْلَهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَكَانُواْ شِيَعًا } ؛ أي فِرَقًا مختلفةً ، والشِّيَعُ: جمع الشِّيْعَةِ ؛ وهي الفِرْقَةُ التي يَتْبَعُ بعضُها بعضًا ؛ يقال: شَايَعَهُ على الأمرِ ؛ إذا اتَّبَعَهُ ، وَقِيْلَ: أصلُ الشِّيَعِ الظُّهُورُ ؛ يقال: شَاعَ الحديثُ يَشِيْعُ ، إذا ظَهَرَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ } ؛ أي لَسْتَ مِن مذاهبهم الباطلة في شيءٍ ؛ أي أنتَ بَرِيْءٌ من جميعِ ذلك ، { إِنَّمَآ أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ } ؛ أي مصيرُهم ومُنْقَلَبُهُمْ إلى اللهِ ، { ثُمَّ يُنَبِّئُهُم } ؛ ثم يجزيهم في الآخرةِ ، { بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ } ؛ أي بما كانوا يعملونَ في الدُّنيا ، فَيَنْدَمُ الْمُبْطِلُ ، ويَفْرَحُ الْمُحِقُّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت