فهرس الكتاب

الصفحة 968 من 4495

َقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِذَا جَآءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُواْ لَنَا هَـاذِهِ } ؛ أي إذا جاءَهم الْخَصْبُ والخيرُ قالوا: نحنُ أهلٌ لِهذه الحسنةِ وأحقُّ بها ، فمِنْ عادةِ بلادِنا أنَّها تأتِي بالسَّعة والْخَصْب. ولَم يَرَوا لك مَنًّا وتفضُّلا ًمن اللهِ ؛ { وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ } ؛ جُدُوبَةٌ وقحطٌ وبلاء وشدَّةٌ ؛ { يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ } ؛ أي يَتَشَاءَمُوا بموسى وأصحابهِ ؛ فقالوا: أصابنا هذا البلاءُ من شُؤْمِ هؤلاء. والطَّيْرَةُ في اللغة: الشَّأمَةُ كما روي"أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يُحِبُّ الْفَأْلَ وَيَكْرَهُ الطَّيْرَةَ"

والأصلُ في هذا: أن العربَ كانوا يتفاءلون با لطَّير ؛ فإن جاءَهم طائرٌ من جهة اليمينِ وهو السَّانحُ ؛ تَبَرَّكُوا به ، وإن جاءهم من جهة الشَّمال وهو البَارحُ يتشاءَموا به ، ثُم كَثُرَ قولُهم في الطيرِ حتى استعلموهُ في كلِّ ما تشاءموا به. ومعنى الآيةِ: { يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَى وَمَن مَّعَهُ } أي تشَاءَمُوا بهم وقالوا: ما أصابنا بلاءٌ حتى رأينَاكُم.

وقرأ طلحة (تطَيَّرُوا) بالتاءِ وتخفيف الطَّاء على الفعل الماضي ، قال سعيدُ بن جبير: (كَانَ مُلْكُ فِرْعَوْنَ أرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ ، فَعَاشَ ثَلاَثَمِائَةَ سَنَةٍ لاَ يَرَى مَكْرُوهًا ، وَلَوْ رَأى فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ جُوعَ يَوْمٍ ، أوْ حُمَّى يَوْمٍ ، أوْ وَجَعَ سَاعَةٍ لَمَا ادَّعَى الرُّبُوبيَّةَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَلا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ } ؛ معناه: الذي أصابَهم من الخصب والجدب والخير والشرِّ كلُّ ذلك من عند اللهِ ، { وَلَـاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } ؛ أنهُ أصابَهم من عند الله. وقال ابنُ عبَّاس: (مَعْنَاهُ: ألاَ إنَّمَا مُصَابُهُمْ عِنْدَ اللهِ) . وقال ابنُ جُريجٍ: (الأَمْرُ كُلُّهُ مِنْ قِبَلِ اللهِ) .

وَقِيْلَ: معناهُ: ألاَ إنَّما الشؤمُ الذي يلحَقُكم هو الذي وُعدوا به في الآخرةِ لا ما نالَهم من الدُّنيا ، فإن القحطَ الذي هم فيه قليلٌ في جنبِ عقوبةِ الآخرة. وقرأ الحسنُ: (ألاَ إنَّمَا طَيْرُهُمْ عِنْدَ اللهِ) بغيرِ الألف ، والمعنى واحدٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت