قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُل لَّوْ شَآءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ } ؛ أي قُل يا مُحَمَّدُ: لو شاءَ اللهُ ما قرأتُ القرآنَ عليكم بأن كان لا يُنَزِّلهُ عَلَيَّ ، { وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ } ؛ أي ولا أعلمَكم اللهُ به ؛ أي لو شاءَ الله أنْ لا يُشعِرَكم ، وفي قراءةِ الحسن (وَلاَ أدْرَاكُمْ بهِ) أي ولا أعلَمَكم به. وقولهُ تعالى: { فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِّن قَبْلِهِ } ؛ أي ومكثتُ فيكم دَهْرًا قبلَ إنزالِ القرآن ، ولم أقُلْ مِن هذا شيئًا ، فليس عليكم ذهنُ الإنسانيَّة أنه ليس من تِلْقَاءِ نفسِي.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَفَلاَ تَعْقِلُونَ } ؛ استفهامٌ بمعن الإنكار له: أنَّ الله خالقُ السمواتِ والأرض وهو عالِمٌ بما فيها ، يعلمُ أن ليس فيهما إلَهٌ ينفَعُ ويضرُّ غيرهُ ، فتخبرونه أنتم بشيءٍ لا يعلمهُ ، فيعلم بأخباركم ، وهذا نفيٌّ للعلمِ ، والمرادُ به نفيُ ما قالوه: من أن شفاعةَ الأصنامِ"تنفعهم".