فهرس الكتاب

الصفحة 2542 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ } ؛ وهو آصِفُ بن بَرَخْيَا كان يعلَمُ الاسمَ الأعظمَ الذي إذا دُعِيَ له أجابَ ، وهذا قولُ أكثرِ المفسِّرين. وقال بعضُهم: هو جبريلُ ، وَقِيْلَ: هو مَلَكٌ من الملائكةِ.

وقولهُ تعالى: { أَنَاْ آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ } ؛ قال ابنُ جبير: (قَالَ لِسُلَيْمَانَ: انْظُرْ إلَى السَّمَاءِ ، فَمَا طَرَفَ حَتَّى جَاءَ بهِ فَوَضَعَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ) . والمعنى: حتى يعودَ إليك طَرْفُكَ بعد مَدِّهِ إلى السَّماء. وَقِيْلَ: معناهُ: بقدر ما تفتحُ عينَيْكَ ، وهذا الكلامُ عبارةٌ عن المبالغةِ في السُّرعةِ.

قال محمَّدُ بن اسحق: (انْخَرَقَ مَكَانُ عَرْشِهَا حَيْثُ هُوَ ، ثُمَّ نَبَعَ بَيْنَ يَدَي سُلَيْمَانَ) ومثلُ هذا رُويَ عن ابنِ عبَّاس. وقال الكلبيُّ: (خَرَّ آصِفُ سَاجِدًا وَدَعَا بالاسْمِ الأَعْظَمِ ، فَغَارَ عَرْشُهَا تَحْتَ الأَرْضِ حَتَّى نَبَعَ عِنْدَ كُرْسِيِّ سُلَيْمَانَ) .

قال أهلُ المعانِي: لا يُنْكَرُ من قدرةِ الله"نقله"من حيث كانَ ، ثُم يوجدهُ حيث كانَ سليمانُ بالأفضلِ ، لدعاءِ الذي عندَهُ علمٌ من الكتاب ، ويكونُ ذلك كرامةً للولِيِّ ومعجزةً للنبيِّ.

واختلَفُوا في ذلكَ الدُّعاءِ الذي دعَا به آصِفُ ، فقال مقاتلُ ومجاهد: (يَا ذا الْجَلاَلِ وَالإكْرَامِ) ، وقال الكلبيُّ: (يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ) ، وَقِيْلَ: قالَ له سليمانُ: قد رأيتُكَ تُرْجِعُ شفَتيكَ فَمَا قُلْتَ ؟ قالَ: قلتُ: إلَهِي وَإلَهَ كلِّ كل شيء واحدٌ لا إلهَ إلاّ أنتَ إئْتِ بهِ. وقال بعضُهم: هو يا إلَهَنَا وإلهَ كلِّ شيء ، يا ذا الجلالِ والإكرامِ لا إلهَ إلاّ أنتَ. وقال الحسنُ: (اسْمُ اللهِ الأَعْظَمُ: يَا رَحْمَنُ ، وَذلِكَ أنَّهُ لاَ يُسَمَّى أحَدٌ بهَذيْنِ الاسْمَيْنِ عَلَى الإطْلاَقِ غَيْرُ اللهِ عَزَّ وَجلَّ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا } ؛ أي فلمَّا رأى سليمانُ العرشَ مستَقِرًّا ، { عِندَهُ } ، نَابتًا بين يديهِ ، { قَالَ هَـاذَا مِن فَضْلِ رَبِّي } ؛ أي هذا التمكينُ من حصولِ المراد من حصولُ فَضْلِ اللهِ وعطائهِ ، { لِيَبْلُوَنِي } ؛ أي ليَخْتَبرَنِي ويَمْتَحِنَني على هذه النعمةِ ، { أَأَشْكُرُ } ؛ أأشكرهُ فيما أعطانِي من نعمةٍ ، { أَمْ أَكْفُرُ } ؛ أي أتركُ شُكرَها ، { وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ } ؛ أي مَن شَكَرَ نعمةَ ربهِ فإنَّما منفعةُ شُكْرِهِ راجعٌ إلى نفسهِ ، يعني ثوابَ شُكرِهِ يعودُ إليه ، { وَمَن كَفَرَ } ؛ أي تَرَكَ شُكْرَ نعمتهِ ، { فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ } ؛ عنهُ وعن شُكرهِ ، { كَرِيمٌ } ؛ يقبلُ الشُّكْرَ ؛ أي ويزيدُ عليه في النعمةِ في الدُّنيا ويثيبُ عليه في العُقبَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت