قَوْلُهُ تَعَالَى: { ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ } ؛ معناهُ: إنَّ أفعالَ القُرْب إنما تنفعهُ إذا كان معَ ذلك من الذين آمَنُوا. وحرفُ (ثُمَّ) ههنا للتَّرادُف في الإخبار ، لا للترادُفِ في المحالِّ ، كأنه قالَ: وكان مُؤمنًا قبلَ ذلك مِن الذين يتواصَون بالصبرِ. ويجوزُ أن يكون معناهُ: فعَلَ ذلك ثُمَّ ثبتَ على الإيمانِ إلى أنْ يلقَى اللهَ تعالى.
وقولهُ تعالى: { وَتَوَاصَوْاْ بِالصَّبْرِ } أي وصَّى بعضُهم بعضًا بالصبرِ على طاعةِ الله ، والصبرِ عن معاصيه ، { وَتَوَاصَوْاْ بِالْمَرْحَمَةِ } أي وأوصَى بعضُهم بعضًا بالتَّراحُم على الناسِ واليتَامَى والمساكين والضعيفِ والمظلوم ، وفي الحديثِ:"مَنْ لَمْ يَرْحَمِ النَّاسَ لَمْ يَرْحَمْهُ اللهُ".