قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ } ؛ أي يَمشِي أمامَ قومهِ يومَ القيامةِ حتى يهجُمَ بهم على النارِ ، وإنما يمشِي أمامَ قومهِ يومَ القيامة لأنَّهم اتبعوهُ في الدنيا حتى هدَاهُم إلى طريقِ النار ، فكذلكَ يمشي بهم في الآخرةِ حتى يدخلَ بهم النارَ.
وأما عطفُ الماضي الذي هو (فَأَوْرَدَهُمْ) على المستقبلِ فهو على معنى فهو إذا قَدِمَهُمْ أوردَهم النارَ. وإنما تقدَّمَهم ولم يقل يسبقُ ؛ لأن قولَهُ يسبقُ قومَهُ لا يدلُّ على أنه يَمشِي بين أيديهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ } فيه إلى النارِ ، والوِرْدُ في الحقيقة إنما يستعملُ في الماءِ كما قالَ تعالى { وَلَمَّا وَرَدَ مَآءَ مَدْيَنَ } [القصص: 23] ، ولكنْ لَمَّا كان فرعونُ وقومه في الآخرةِ يكونون عَطَاشَى ويَرِدُونَ على ما بهم من العطشِ استعملَ فيهم هذه اللَّفظة.