فهرس الكتاب

الصفحة 4031 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ } ؛ أي عن يَمين النبيِّ صلى الله عليه وسلم وشِمالِهِ حِلَقًا حِلَقًا ، وجماعةً جماعةً ، وعصبةً عصبةً ، والعِزِينُ: جماعةٌ في تَفْرِقَةٍ ، واحدتُها عِزَةٌ ، ونظيرُها ثُبَةٌ وَثِبينَ.

وكان هؤلاءِ الكفَّار يقولون: إنْ كان أصحابُ مُحَمَّدٍ يدخُلون الجنةَ ، فإنَّا ندخُلها قبلَهم ، فقَالَ اللهُ تَعَالَى: { أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ * كَلاَّ } ؛ لا يكون ذلك ، { إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ } ؛ أي مِن المقاذيرِ والأنجاسِ والنُّطَفِ والعَلَقِ ، فأيُّ شيءٍ لَهم يدخُلون به الجنَّة ، ومِن حُكمِنا في بني آدمَ أن لاَ يدخُلَ أحدٌ منهم الجنَّة إلاّ بالإيمانِ والعمل الصالحِ ، فماذا يُطمِعُهم في ذلك وهم كفَّار ؟ وفي هذا تنبيهٌ على أنَّ الناسَ كلَّهم من أصلٍ واحد ، وإنما يتفَاضَلُون بالإيمانِ والطاعة.

قرأ الحسنُ وطلحة (يَدْخُلَ) بفتح الياء وضمِّ الخاء ، ومعنى: إنَّا خلَقناهم مما يعلَمُون ، يعني لا يستوجبُ أحدُ الجنَّةَ بكونه شَريفًا ، فإنَّ مادةَ الخلقِ واحدةٌ ، بل يَستَوجِبُونَها بالطاعةِ. قال قتادةُ في هذه الآيةِ: (إنَّمَا خُلِقْتَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ قَذرٍ فَاتَقِ اللهَ) . قال بعضُهم: أنَّى لابنِ آدمَ الكِبَرُ ؛ وقد خرجَ من مخرجِ البول مرَّتين ، ثم مِن بطنِ أُمِّه متَلَوِّثًا بالدَّمِ متلطِّخًا ببولهِ وخَرائهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت