قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ } ؛ أي تِسْعَ دلالاتٍ واضحات ، قال ابنُ عبَّاس: (هِيَ الْعَصَا وَاللِّسَانِ ، فَإنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهِ عُقْدَةً فَرَفَعَهَا اللهُ ، كَمَا قَالَ: { وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُواْ قَوْلِي } [طه: 27-28] والْبَحْرُ وَالْيَدُ ، وَالآيَاتُ الْخَمْسُ: وَهِيَ الطُّوفَانُ وَالْجَرَادُ وَالْقُمَّلُ وَالضَّفَادِعُ وَالدَّمُ) . وقال محمَّد بنُ كعبٍ: (هَذِهِ الْخَمْسُ وَالْعَصَا وَاللِّسَانِ وَانْفِجَارِ الْمَاءِ مِنَ الْحَجَرِ ، وَالطَّمْسِ كَمَا قَالَ { رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ } [يونس: 88] . وَقِيْلَ: هي الخمسُ والعصى ويدهُ والسُّنون ونقصٌ من الثمراتِ.
قال محمَّد بن كعبٍ في الطَّمسِ: (كَانَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ مَعَ أهْلِهِ فِي فِرَاشِهِ ، وَإذا قَدْ صَارَا حَجَرَيْنَ ، وَأنَّ الْمَرْأةَ الْقَائِمَةَ تَخْبزُ وَقَدْ صَارَتْ حَجَرًا ، وَأنَّ الْمَرْأةَ فِي الْحَمَّامِ وَأنَّهَا لَحَجَرٌ ، وَكَانَتْ تَنْقَلِبُ الْفَوَاكِهُ وَالْفُلُوسُ وَالدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ أحْجَارًا) .
ورُوي:"أنَّ يَهُودِيًّا قَالَ لِصَاحِبهِ: تَعَالَ حَتَّى نسْأَلَ هَذا النَّبيَّ ، فَأَتَيَاهُ فَسَأَلاَهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ { وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ } قَالَ:"لاَ تُشْرِكُواْ باللهِ شَيْئًا ، وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ ، وَلاَ تَزْنُوا ، وَلاَ تَسْرِقُواْ ، وَلاَ تَأْكُلُوا الرِّبَا ، وَلاَ تَسْحَرُواْ ، وَلاَ تَمْشُواْ ببَرِيءٍ إلَى سُلْطَانٍ لِيَقْتُلَهُ ، وَلاَ تَقْذِفُواْ الْمُحْصَنَةَ ، وَلاَ تَفِرُّوا مِنَ الزَّحْفِ ، وَعَلَيْكُمْ خَاصَّةً يَا يَهُودُ أنْ لاَ تَعْدَواْ فِي السَّبْتِ"فَقَبَّلُواْ يَدَهُ وَقَالُواْ: نَشْهَدُ أنَّكَ نَبيٌّ".
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَسْئَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَآءَهُمْ } ؛ الخطابُ للنبيِّ صلى الله عليه وسلم والمرادُ به غيرهُ ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان يقعُ له العِلمُ من عندِ الله ، فكان لا يحتاجُ في معرفةِ ذلك إلى الرُّجوعِ إلى أهلِ الكتاب ، فكأنَّهُ تعالى قال: فاسأل أيها السامعُ وأيها الشَّاكُّ بنَي إسرائيلَ إذ جاءَهم موسى بالبيِّنات ، قال ابنُ عباس: (فَاسْأَلْ بَنِي إسْرَائِيلَ ، يَعْنِي الْمُؤمِنِينَ مِنْ قُرَيْظَةَ وَالنَّظِيرِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَقَالَ لَهُ فِرْعَونُ إِنِّي لأَظُنُّكَ يامُوسَى مَسْحُورًا } ؛ أي إنِّي لأَظُنُّكَ يا موسى قد سُحِرتَ فلذلك تدَّعي النبوةَ ، وَقِيْلَ: هذا مفعولٌ بمعنى فاعلٍ كأنه قالَ: إنِّي لأَظُنكَ ساحرًا ، وَقِيْلَ: المسحورُ المخدوع.