فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ } ؛ أي أطيعُوا اللهَ ورسولَهُ في تحريْمِ الرِّبا لكي تُرحموا فلا تُعذبوا. قوله عزَّ وَجَلَّ: { وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ } ؛ معناهُ بادِرُوا إلى ما يوجبُ لكم مغفرةً من ربكم وهو التوبةُ. وقال ابنُ عبَّاس: (الإسْلاَمُ) . وقال أبو العاليةِ: (مَعْنَاهُ: سَارعُواْ إلَى الْهِجْرَةِ) . وقال عليٌّ رضي الله عنه: (إلَى أدَاءِ الْفَرَائِضِ) . وقال عثمانُ بن عفَّان رضي الله عنه: (إلَى الإخْلاَصِ) وقال أنسُ: (إلَى التَّكْبيْرَةِ الأُوْلَى) . وقال سعيدُ بن جبير: (إلَى أدَاءِ الطَّاعَةِ) . وقال الضحَّاك: (إلَى الْجِهَادِ) . وقال عكرمةُ: (إلَى التَّوْبَةِ) . وقال الورَّاق: (إلَى ائْتِمَار الأَوَامِرِ وَالإنْتِهَاءِ عَنِ الزَّوَاجِرِ) . وقال سهلُ بن عبدِالله: (إلَى السُّنَّةِ) . وقال بعضُهم: إلى الصلواتِ الْخَمْسِ. وقال بعضُهم: إلى الجمعةِ والجماعَات. قرأ نافعُ وابن عامرٍ: (سَارعُواْ) بحذفِ الواو على سبيل الابتداءِ لا على سبيلِ العطف.

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (الْجِنَانُ أرْبَعٌ: جَنَّةُ عَدْنٍ وَهِيَ الْعُلْيَا ، وَجَنَّةُ الْمَأْوَى ، وَجَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ ، وَجَنَّةُ النَّعِيْمِ ، ثُمَّ فِي كُلِّ جَنَّةٍ مِنْهَا جَنَّاتٌ عَدَدُ نُجُومِ السَّمَاءِ ، قَطْرُ الْمَطَرِ كُلُّ جَنَّةٍ مِنْهَا فِي الْعَرْضِ وَالسِّعَةِ لَوْ ألْصِقَتِ السَّمَوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُونَ السَّبْعُ بَعْضُهُنَّ بَبْعضٍ لَكَانَتِ الْجَنَّةُ الْوَاحِدَةُ أعْرَضَ مِنْهَا) .

وإنَّما خصَّ العَرْضَ على المبالغة لأنَّ طولَ كلِّ شيء في الغالب أكثرُ من عرضهِ ، يقول: هذه صفةُ عرضِها فكيفَ طولُها! يدلُّ عليه قولُ الزهريِّ: (إنَّمَا وَصَفَ عَرْضَهَا ، فَأَمَّا طُولُهَا فَلاَ يَعْلَمُهُ إلاَّ اللهُ) . وهذا مثلُ قولهِ تعالى: { عَلَى فُرُشٍ بَطَآئِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ } [الرحمن: 54] فوصفَ البطَانَةَ بأحسنَ ما يُعْلَمُ من الزينةِ ، إذِ معلومٌ أن الظواهرَ تكون أحسنَ وأنفَسَ مِنَ البطائنِ.

وقال بعضُ المفسِّرين: ليسَ المرادُ بهذه الآيةِ التقديرُ ، لكنَّ المرادَ بها أوسعَ شيءٍ رأيتمُوه. قال إسماعيلُ السُّدِّيُّ: (لَوْ كُسِّرَتِ السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ وَصِرْنَ خَرْدَلًا كَانَ بكُلِّ خَرْدَلَةٍ للهِ تَعَالَى عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ } ؛ أي خُلِقَتْ للمتقينَ الشِّرْكَ والمعاصِي ، فإن قيلَ: إذا كانتِ الجنَّةُ عرضُها السَّمواتُ والأرضُ ، فأينَ النارُ ؟ قيل: إن اللهَ خلقَ الجنة عاليَةً ، والنارَ سَافِلَةً ، والشيئانِ إذا كان أحدُهما عاليًا والآخرُ سَافِلًا لا يَمتنعان ؛ لأنَّهما يوجدان في مكانَين متغايرَين. وروي أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم سُئِلَ عَنْ هَذا السُّؤَالِ فَقَالَ:"سُبْحَانَ اللهِ! إذا جَاءَ النَّهَارُ فَأَيْنَ اللَّيْلُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت