فهرس الكتاب

الصفحة 366 من 4495

قوله عزّ وَجَلَّ: { مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَـاذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ } ؛ معناهُ: مَثَلُ ما ينفقُ اليهودُ في اليهوديَّة على رؤسائِهم وعلمَائهم ، وما ينفقُ أهلُ الأوثانِ على أصنامِهم في تظاهُرهم على النبيِّ صلى الله عليه وسلم وإهلاكِهم مالَ أنفسِهم { كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا } بَرْدٌ شَدِيْدٌ. ويقال: الصِّرُّ: صَوْتُ لَهَب النَّار الَّتِي تُحْرِقُ الزَّرْعَ ، وقيل: الصَّرُّ: ريحٌ فيها صوتٌ ونارٌ.

قوله تعالى: { أصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ } أي زرعَ قومٍ ظَلَمُوا { أَنْفُسَهُمْ } بالكفرِ والمعصيةِ. ومنعِ حقِّ اللهِ عليهم { فَأَهْلَكَتْهُ } أي أحْرَقَتْهُ الريحُ فلم ينتفعوا منهُ بشيءٍ في الدُّنيا ، كذلك مَن ينفقُ في غيرِ طاعَة الله لا ينتفعُ بنفقتهِ في الآخرَة ، كما لا ينتفعُ صاحبُ هذا الزَّرعِ مِن زَرْعِهِ في الدُّنيا. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ } ؛ بإهلاكِ زَرْعِهِمْ ؛ { وَلَـاكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ } ؛ بمَنْعِ حقِّ الله فيه وكفرِهم ومعصيتهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت