قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَلاَّ إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ * وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ } ؛ هذا ذكرُ حالِ من يَحضرهُ الموتُ ليَرتَدِعَ الناسُ عمَّا يؤدِّيهم إلى العذاب ، والمعنى: إذا بلَغَتِ الرُّوحُ التُّرْقُوَةَ ، ويقولُ مَن يحضرُ الميِّتَ من أهلهِ: هل مِن رَاقٍ يُرَقِّيهِ وطبيبٍ يُداويهِ ، يطلُبون الأطباءَ ؛ ليَكشِفُوا عنه إما بالرُّقَى ، أو بالعلاجِ. وقال بعضُهم: هذا من قولِ الملائكةِ ؛ لأنَّ النَّفْسَ عندما تُقبض يحضرُها سبعةٌ أملاكٍ من ملائكةِ الرَّحمة ، وسبعةُ أملاكٍ من ملائكةِ العذاب أعوانٌ لِمَلَكِ الموتِ ، ينظرُ بعضُهم إلى بعضٍ أيُّهم يَرْقَى بروحهِ.
والتَّرَاقِي: جمعُ تُرْقُوَةٍ ؛ وهي عظمُ وصلٍ بين ثَغرَةِ النَّحرِ والعَاتِقِ ، وهما تُرقوتَان عن يمينِ ثَغرَةِ النَّحرِ وعن شِمالها كالْحَوْضَين.