فهرس الكتاب

الصفحة 1054 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ } ؛ هذا خطابٌ للكافرين ، وذلكَ أنَّ أبَا جَهْلٍ قالَ يومَ بدرِ قبلَ القتالِ لَهم: اللَّهُمَّ انصُرْ أعزَّ الْجُندَين وأكرَمَ الفئَتين وخيرَ الدِّينَين ، اللُّهُمَّ أيُّنا اقطعُ للرحمٍ وأفسدُ للجماعةِ فَأَحِنْهُ اليومَ. فاستجابَ الله دعاءَهُ على نفسهِ ، فأتاهُ بالفتحِ فضربَهُ إبنا عَفراء عوفُ ومعاذ وأجهزَ عليه ابنُ مسعود.

وقال السديُّ والكلبي: (كَانَ الْمُشْرِكُونَ حِينَ خَرَجُواْ إلَى بَدْرٍ ، تَعَلَّقواْ بأِسْتَارِ الْكَعْبَةِ ، وَقَالُواْ: اللَّهُمَّ انْصُرْ أعْلَى الْجُنْدَيْنِ وَأهْدَى الْفِئَتَينِ وَأكْرَمَ الْحِزْبَينِ وَأفْضَلَ الدِّينَيْنِ ، اللَّهُمَّ أيُّ الْفِئَتَينِ أحَبُّ إلَيْكَ فَانْصُرْهُمْ ، اللُّهُمَّ اقْضِ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِه الآيَةَ ، إنْ تَسْتَنْصِرُواْ فَقَدْ جَاءََكُمُ النَّصْرُ ، فَنُصِرَ مُحَمَّدٌ صلى الله عليه وسلم) . وقال عكرمةُ: (قَالَ الْمُشْرِكُونَ: اللُّهُمَّ لاَ نَعْرِفُ مَا جَاءَ بهِ مُحَمَّدٌ ، فَافْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ بالْحَقِّ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةِ { إِن تَسْتَفْتِحُواْ فَقَدْ جَآءَكُمُ الْفَتْحُ } أيْ إنْ تَسْتَحْكِمُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْحُكْمُ ، وَإنْ تَسْتَقْضُواْ فَقَدْ جَاءَكُمُ الْقَضَاءُ) .

وقولهُ تعالى: { وَإِن تَنتَهُواْ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } ؛ أي وإن تَنتَهُوا عن الشِّرك والمعاصي فهو خيرٌ ، { وَإِن تَعُودُواْ } ؛ إلى القتالِ ؛ { نَعُدْ } ؛ بأنْ نأمُرَ المسلمين بجهادِكم وننصُرهم عليكم. وقال بعضُهم: هذه الآيَةُ خطابٌ للمؤمنين ؛ أي اسْتَنْصِرُوا الله وَاسْأَلُوهُ الفتحَ فقد جاءكم الفتحُ والنصر ، وإنْ تنتَهُوا عن فعلِكم في الأُسارى والفداءِ يومَ بدرٍ فهو خيرٌ لكم ، وإنْ تعودُوا إلى فعلِكم بالأُسارى نَعُدْ إلى الإنكار عليكم ، { وَلَن تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا } ؛ أي وإنْ سُلب عنكم النصرُ حتى لا تُغنِي عنكم جماعتُكم شيئًا ، { وَلَوْ كَثُرَتْ } ؛ في العددِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ } ؛ قرأ نافعٌ وابن عامر بخفض (إنَّ) وبفتحِ (أنَّ) بمعنى ولأَن الله ، وَقِيْلَ: عطفٌ على قولهِ { وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ } [الأنفال: 18] ، وَقِيْلَ: على معنى وَاعْلَمُوا أنَّ الله ، وقرأ الباقون (وإنَّ اللهَ) بالكسرِ على الابتداء ، واختارَهُ أبو عُبيد وأبو حاتم ؛ لأن قراءةَ عبد الله: (وَإنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُؤْمِنِينَ) بالنصرِ والمعونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت