قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأَعَدُّواْ لَهُ عُدَّةً } ؛ أي لو أرادَ اللهُ لهم الخروجَ معك إلى العدوِّ لاتَّخَذُوا له أُهبَةً ، { وَلَـاكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ } ؛ أي لكن لمْ يُرِدِ اللهُ خروجَهم معك ، لأنَّهم لو خرَجُوا لكان يقعُ خروجُهم على وجهِ الإضرار بالمسلمين وذلك كفرٌ ومعصية.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَثَبَّطَهُمْ } ؛ أي حَبَسَهم ، يقالُ: ثَبَّطَهُ عن الأمرِ إذا حَبَسَهُ عنه ، { وَقِيلَ اقْعُدُواْ مَعَ الْقَاعِدِينَ } ؛ أي اقعدُوا مع النِّساء والصبيان. ويجوز أن يكون القائلُ لَهم النبيُّ صلى الله عليه وسلم بأمر الله ، ويجوزُ أن يكون قد قالَ بعضُهم لبعضٍ. وَقِيْلَ: قال لَهم الشيطانُ وَوَسْوَسَ لَهم.
ثم بيَّن اللهُ أن لا منفعةَ للمسلمين في خروجِهم ، بل عليهم مضرَّة لهم ، فقال تعالى: { لَوْ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا } ؛ أي لو خرَجُوا فيكم ما زادوكم الا شَرًّا وفَسَادًا. قَوْلُهُ تَعَالَى: { ولأَوْضَعُواْ خِلاَلَكُمْ } ؛ أي لأسرَعوا فيما بينِكم ، { يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ } ؛ أي يطلُبون فسادَ الرأي وعيوبَ المسلمين ، ويقالُ: سارُوا فيكم بالنميمة ، والإِيْضاعُ: الإسراعُ في السَّيرِ ، يقالُ: أوْضَعَ البعيرَ إيْضَاعًا.