فهرس الكتاب

الصفحة 941 من 4495

قَوْلُهَ تَعَالَى: { فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ } ؛ أي الزَّلْزَلَةُ الشَّدِيدةُ. وقال ابنُ عبَّاسٍ: (رَجَفَتْ بهِمُ الأَرْضُ وَأَصَابَهُمْ حَرٌّ شَدِيْدٌ ، وَرُفِعَتْ لَهْمْ سَحَابَةٌ ، فَخَرَجُواْ إلَيْهَا يَطْلُبُونَ الرَّوْحَ مِنْهَا ، فَلَمَّا كَانُوا تَحْتَهَا سَالَتْ عَلَيْهِمْ بالْعَذاب وَمَعَهُ صَيْحَةُ جِبْرِيْلَ عليه السلام. قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَأَصْبَحُواْ فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ } ؛ أي بقُرْب دارِهم تحتَ الظُّلَّةِ كما قالَ تعالى: { فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ } [الشعراء: 189] وَقًوْلُهُ تَعَالَى: { جَاثِمِينَ } أي مَيِّتِيْنَ على وُجُوهِهِم ورُكَبهم. وروي: أنَّهم احترقُوا تحتَ السَّحابةِ ، فصاروا مَيِّتِيْنَ بمنْزلةِ الرَّمَادِ الْجَاثِمِ أجْسَامٍ مُلْقَاةٍ عَلَى الأَرْضِ.

قال ابنُ عبَّاس: (فَـتَحَ اللهُ عَلَيْهِمْ بَابًا مِنْ جَهَنَّمَ ، فأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ مِنْهُ حَرًّا شَدِيْدًا ، فَأَخَذ بأَنْفَاسِهِمْ فَدَخلُوا جَوْفَ الْبُيُوتِ ، فَلَمْ يَنْفَعْهُمْ مَاءٌ وَلاَ ظِلٌّ ، فَأَنْضَجَهُمُ الْحَرُّ ، فَبَعَثَ اللهُ سَحَابَةً فِيْهَا ريْحٌ طَيِّبَةٌ. فَوَجَدُوا بَرْدَ الرِّيْحِ وَطِيْبَها وَظِلِّ السَّحَابَةِ ، فَتَنَادُواْ: عَلَيْكُمْ بهَا ؛ فَخَرَجُوا نَحْوَهَا ، فَلَمَّا اجْتَمَعُوا تَحْتَهَا رجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ وَصِبْيَانُهُمْ ؛ ألْهَبَهَا اللهُ نَارًا عَلَيْهمْ ، وَرَجَفَتْ بهمُ الأَرْضُ ؛ فَأُحْرِقُوا كَمَا يَحْتَرِقُ الْجَرَادُ الْمَقْتُولُ وَصَارُوا رَمَادًا ، وَهُوَ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت