قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ } ؛ لأنه خلَقَهم فهدَى بعضَهم وأضلَّ بعضهم على علمٍ منه بهم ، لم يَخْتَرْ بعضَ الملائكةِ والأنبياء لِمَيْلِهِ إليهم ، وإنما أختَارَهم لعِلمهِ بباطنهم ، وقولهُ تعالى: { وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ } .
قال قتادةُ: (اتَّخَذ اللهُ إبْرَاهِيمَ خَلِيلًا ، وَكَلَّمَ اللهُ مُوسَى تَكْلِيمًا ، وَجَعَلَ عِيسَى كَلْمَتَهُ وَرُوحَهُ ، وَآتَى سُلَيْمَانَ مُلْكًا لاَ يَنْبَغِي لأَحَدٍ ، وَغَفَرَ لِمُحَمَّدٍ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنْبهِ وَمَا تَأَخَّرَ) . قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا } ؛ يعني كِتَابَهُ الذي أعطاهُ إياه ، وهو مِائَةٌ وخمسون سورةً ، ليس فيها حُكمٌ ولا فريضة ، وإنما هو ثناءٌ على اللهِ تعالى.