فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ } ؛ قال ابنُ عبَّاس: (نَزَلَتْ فِي رُؤُوسِ يَهُودِ الْمَدِيْنَةِ كَعْب بْنِ الأَشْرَفِ وَمَالِكِ بْنِ الضَّيْفِ وَوَهَب بْنِ يَهُودَا وَأبي يَاسِرٍ ، وَفِي نَصَارَى نَجْرَانَ السَّيِِّدِ وَالْعَاقِب وَأَصْحَابهِمَا ، خَاصَمُواْ الْمُسْلِمِيْنَ فِي الدِّيْنِ ، فَقَالَتِ الْيَهُودُ: نَبيُّنَا مُوسَى أفْضَلُ الأَنْبيَاءِ ؛ وَكِتَابُنَا التَّوْرَاةُ أفْضَلُ الْكُتُب ؛ وَدِيْنُنَا أفْضَلُ الأَدْيَانِ ؛ وَكَفَرْتُ بعِيْسَى وَالإنْجِيْلِ وَمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآنِ. وَقَالَتِ النَّصَارَى: نَبيُّنَا عِيْسَى أفْضَلُ الأَنْبيَاءِ ؛ وَكِتَابُنَا الإنْجِيْلُ أفْضَلُ الْكُتُب ؛ وَدِيْنُنَا أفْضَلُ الأَدْيَانِ ؛ وَكَفَرْتُ بمُحَمَّدٍ وَالْقُرْآنِ. وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَرِيْقَيْنِ لِلْمُسْلِمِيْنَ: كُونُواْ عَلَى دِيْنِنَا ؛ فَلاَ دِيْنَ إلاَّ ذَلِكَ ؛ دَعَوْهُمْ إلَى دِيْنِهِمْ) . فَقَالَ اللهُ تَعَالَى: { قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } ؛ أي مُسْلِمًا مُخْلِصًا مائلًا عن كلِّ دينٍ سوى الإسلام ، { وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } ؛ يعني إبراهيمَ عليه السلام.

وَالْحَنَفُ: مِثْلُ أصَابعِ الْقَدَمَيْنِ. سُمي إبراهيمُ حنيفًا ؛ لأنه حَنَفَ عمَّا كان يعبدُ آباؤه ؛ أي عَدَلَ. وقيل: الْحَنَفُ: الاستقامةُ ، وإنَّما سُمي الرجلُ الأعرجُ أحْنَفًا تأَوُّلًا ؛ كما يقالُ للأعمى بصيرًا.

والفائدةُ في ذكرِ ملَّة إبراهيمَ (كونه) لا شَكَّ أنه حقٌّ عندنا وعندَ اليهودِ والنصارى ، ولم يختلفِ الناسُ في أن مِلَّتَهُ الإسلامُ والتوحيد. قال ابنُ عباس: (الْحَنِيْفُ: هُوَ الْمَائِلُ عَنِ الأَدْيَانِ كُلِّهَا إلاَّ دِيْنَ الإسْلاَمِ) . وقال مقاتلُ: (الْحَنِيْفُ: الْمُخْلِصُ) . وانتصبَ حنيفًا على القطعِ عند الكوفيِّين ؛ لأن تقديرَهُ: بلْ ملَّة إبراهيمَ الحنيفَ ، فلما سقطتِ الألفُ واللام لم يتبعِ النكرةُ المعرفةَ فانقطع منه ، فنُصِبَ. وقال البصرِيُّون: انتصبَ على الحالِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت