فهرس الكتاب

الصفحة 1431 من 4495

قَوْلُهُ تعَالَى: { نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـاذَا الْقُرْآنَ } ؛ أي نحن نُبَيِّنُ لكَ أحسنَ البيناتِ ، والقاصُّ هو الذي يأتِي بالقصةِ على حقيقتِها.

واختلفَ العلماءُ لِمَ سُميت بأحسَنِ القصصِ من بين الأقاصيص ، فقيل: سماها أحسن القصص ؛ لأنه ليس قصَّةٌ في القرآنِ تتضمَّنُ من العبرةِ والحِكَمِ والنكت ما يتضمَّنُ هذه القصة. وَقِيْلَ: سماعًا أحسنَ القصصِ لامتداد الأوقات في ما بين مبتدَأها إلى مُنتهاها. قال ابنُ عبَّاس: (كَانَ بَيْنَ رُؤْيَا يُوسُفَ وَمَسِيرَاتِه وَإخْوَانِهِ أربََعُونَ سَنَةً) .

وَقِيْلَ: سَمَّاها أحسنَ القصصِ ؛ لأنّ فيها ذِكرَ الأنبياءِ والملائكة والصالحين ، والإنسِ والجنِّ والأنعام والطيرِ ، والملك والمماليكِ والبحار ، والعلماءِ والجهَّال ، والرجال والنساءِ وحِيَلِهِنَّ ومَكرِهن ، وفيها أيضًا ذكرُ التوحيدِ والفقه والسيَر ، وتعبيرِ الرُّؤيا والسياسَة والمعاشَرة والتدبير والمعايش ، فصارَتْ أحسنَ القصصِ لما فيها من المعانِي الجزيلةِ والفوائد الجليلةِ التي تصلُح للدنيا. وَقِيْلَ: أحسنُ القصصِ بمعنى أعجَب.

وَقِيْلَ: أرادَ بأحسنِ القصص جميعَ القصصِ التي في القُرآن ، فإنَّ اللهَ تعالى ذكرَ في القرآنِ أخبارَ الأُمم الماضية ، وحالَ رسُلِهم عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلامُ ، وذكرَ جميعَ ما يحتاجُ العباد إليه إلى يومِ القيامة بأعذب لفظٍ في أحسنِ نَظْمٍ وترتيبٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { بِمَآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ هَـاذَا الْقُرْآنَ } أي أوحَينا إليك هذا القرآنَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِن كُنتَ مِن قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ } ؛ أي وقد كُنتَ من قبلِ نُزول جبريل عليكَ بالقرآنِ غَافِلًا عن قصَّة يوسُفَ وعن الحكمةِ فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت