فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 4495

قولهُ عَزَّ وَجَلَّ: { الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ } ؛ أي الشيطانُ يَعِدُكُمْ بالفقرِ فحذفَ الباءَ كقولِ الشاعرِ: أمَرْتُكَ الْخَيْرَ لَكِنْ مَا ائْتَمَرْتَ بهِ فَقَدْ تَرَكْتَ ذا مَالٍ وَذا نَشَبٍويقال: وَعَدْتُهُ خَيْرًا ؛ وَوَعَدْتُهُ شَرًّا ، وقالَ اللهُ تعالى في الخيرِ: { وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً } [الفتح: 20] وقال في الشَّرِّ: { النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُواْ } [الحج: 72] وإذا لم تَذْكُرِ الخيرَ والشرَّ ؛ قُلْتَ في الخيرِ: وَعَدْتُهُ ؛ وفي الشرِّ: أوْعَدْتُهُ. قال الشاعرُ: وَإنِّي إذا أوْعَدْتُهُ أوْ وَعَدْتُهُ لَمُخْلِفٌ مِيْعَادِي وَمُنْجِزٌ مَوْعِدِيومعنى: { يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ } أي يخوِّفُكم الفقرَ بالنفقةِ في وجوهِ البرِّ وإنفاقِ الجيِّد من المالِ ، وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَآءِ } أي بالبخلِ ومنعِ الزكاة ، وزَعَمَ الكلبيُّ أن كلَّ فَحشاءٍ في القرآن فهو زنَا إلا في هذه الآيةِ ، وإنما سُمي منعُ الزكاة فحشاءً ؛ لأن العربَ تسمي البخيلَ فاحشًا ؛ والبخلَ فحشاءً. والفقرُ: سُوءُ الحالِ وقلةُ ذاتِ اليد ، وفيه لغتان: الْفَقْرُ وَالْفَقُرُ ، كالضَّعفِ والضُّعفِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا } ؛ أي { مَّغْفِرَةً } لذنوبكم بالإنفاقِ من خِيَار الأموالِ ، { وَفَضْلًا } أي خلفًا في الدُّنيا والآخرةِ ، { وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } ؛ يوسِعُ الرزقَ والخلفَ والمثوبةَ ، ويعلمُ حيث ينبغي أن تكونَ السَّعَةُ ، قال ابنُ عباس وابن مسعودٍ: (ثِنْتَانِ مِنَ اللهِ وَثِنْتَانِ مِنَ الشَّيْطَانِ ؛ فَمِنَ اللهِ الْمَغْفِرَةُ وَالْفَضْلُ ، وَمِنَ الشَّيْطَانِ الْفَقْرُ وَالْفَحْشَاءُ) . ووعدُ الشيطانِ وَسَاوسُ وتَخَيُّلٌ ؛ أي يُخَيِّلُ إلَيْكَ أنَّكَ إنْ أمْسَكْتَ مالَكَ استغنيتَ ، وإن تصدقتَ به افتقرتَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت