فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 4495

قوله عزَّ وَجَلَّ: { لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ } ؛ وذلك أنهُ لَمَّا شُجَّ النبي صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ وكُسِرَتْ رَبَاعِيَّتُهُ ، وَقُتِلَ سبعونَ من أصحابهِ ، جعلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عن وجههِ وهو يقول:"كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ فَعَلُواْ هَذا بنَبيِّهِمْ ، وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى رَبهِمْ"وَهَمَّ أن يلعنَهم ويلعنَ الذين انصرفُوا مع عبدِالله بن أبي سَلولٍ ، فأنزلَ اللهُ هذه الآيةِ ينهَاهُ عن اللَّعْنِ ، وبَيَّنَ أنَّ فَلاحهُم ليسَ إليه وأنه ليسَ له من الأمرِ شيءٌ إلاّ أن يُبَلِّغَ الرسالةَ ويُجاهدَ حتى يظهرَ الدينُ.

قال عكرمةُ وقتادة:"أدْمَى رَجُلٌ مِنْ هُذيْلٍ يُقَالُ لَهُ عَبْدُاللهِ بْنُ قَمِئَةَ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ ؛ فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَسَلَّطَ اللهُ عَلَيْهِ تَيْسًا فَنَطَحَهُ حَتَّى قَتَلَهُ. وَشَجَّ عُتْبَةُ بْنُ أبي وَقَّاصٍ وَجْهَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَكَسَرَ رُبَاعِيَّتَهُ ؛ فَدَعَا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهِ فَقَالَ:"اللَّهُمَّ لاَ يَحُولُ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَتَّى يَمُوتَ كَافِرًا"قَالَ: فَمَا حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ حَتَّى مَاتَ كَافِرًا"، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ.

وقال الكلبيُّ: (لَمَّا شُجَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أحُدٍ وَأصِيْبَتْ رُبَاعِيَّتُهُ ؛ هَمَّ أنْ يَلْعَنَ الْمُشْرِكِيْنَ وَيَدْعُو عَلَيْهِمْ ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ لِعِلْمِهِ أنَّ كَثِيْرًا مِنْهُمْ سَيَتُوبُونَ) . يدلُّ عليهِ ما روَى أنسُ أنه قالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمَ أحُدٍ شُجَّ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي قَرْنِ حَاجِبهِ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَّتُهُ ، وَجُرِحَ فِي وَجْهِهِ ، فَجَعَلَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ ، وَسَالِمُ مَوْلَى أبي حُذَيْفَةَ يَغْسِلُ عَنْ وَجْهِهِ الدَّمَ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:"كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ خَضَّبُواْ وَجْهَ نَبيِّهِمْ بالدَّمِ وَهُوَ يَدْعُوهُمْ إلَى رَبِهمْ"فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ.

وقال سعيدُ بن المسيَّب: لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم:"اشْتَدَّ غَضَبُ اللهِ عَلَى مَنْ أدْمَى وَجْهَ نَبيِِّهِ وَعَلَتْ عَالِيَةٌ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى الْجَبَلِ ، فَقَالَ عليه السلام:"لاَ يَنْبَغِي لَهُمْ أنْ يَعْلُونَا"فَأَقْبَلَ عُمَرُ رضي الله عنه وَرَهْطٌ مِنَ الأَنْصَار حَتَّى أهْبَطُوهُمْ مِنَ الْجَبَلِ ، وَنَهَضَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلَى صَخْرَةٍ لِيَعْلُوهَا وَقَدْ ظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ فَلَمْ يَسْتَطِعْ ، فَجَلَسَ تَحْتَهُ طَلْحَةُ ، فَنَهَضَ حَتَّى اسْتَوَى عَلَيْهَا ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"أوْجَبَ طَلْحَةُ"."

وَوَقَفَتْ هِنْدُ وَالنِّسْوَةُ اللاَّتِي مَعَهَا يُمَثِّلْنَ بالْقَتْلَى مِنْ أصْحَاب رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْذعْنَ الآذانَ وَالأُنُوفَ حَتَّى اتَّخَذتْ هِنْدُ مِنْ ذلِكَ قَلاَئِدَ وَأعْطَتْهَا وَحْشِيًّا ، وَبَقَرَتْ عَنْ كَبدِ حَمْزَةَ رضي الله عنه فَلاَكَتْهَا ؛ فَلَمْ تَسْتَطِعْ فَلَفَظَتْهَا ثُمَّ عَلَتْ صَخْرَةً مُشْرِفَةً ؛ فَصَرَخَتْ ثُمَّ قَالَتْ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت