فهرس الكتاب

الصفحة 3519 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِن وَرَآءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } ؛ وذلك: أنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي الْعَنْبَرِ وَهُمْ حَيٌّ مِنْ تَمِيمٍ ، بَعَثَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلَيْهِمْ سَرِيَّةُ ، وَأمَّرَ عَلَيْهِمْ عُيَيْنَةُ بْنُ الْحُصَيْنِ الْفَزَّاريُّ ، فَهَرَبُوا فَسَبَى ذرَاريهِمْ وَنِسَاءَهُمْ وَجَاءَ بهِمْ إلَى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم ، فَجَاءَ رجَالُهُمْ لِيُفَادُوا ذرَاريهِمْ ، فَدَخَلُواْ الْمَدِينَةَ عِنْدَ الْقَيْلُولَةِ وَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَائِمٌ.

فَلَمَّا أبْصَرَهُمُ الْعِيَالُ بَكَوا عَلَيْهِمْ ، فَنَهَضُواْ وَعَجَّلُواْ قَبْلَ أنْ يَخْرُجَ إلَيْهِمُ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم ، وَجَعَلُوا يُنَادُونَ: يَا مُحَمَّدُ اخْرُجْ إلَيْنَا ، وَكَانَ صلى الله عليه وسلم حِينَئِذٍ نَائِمًا ، فَتَأَذى بأَصْوَاتِهِمْ ، وَلَمْ يَعْلَمُوْا فِي أيِّ حُجْرَةٍ هُوَ ، فَجَعَلُواْ يَطْرِقُونَ عَلَى جَميعِ حُجُرَاتِهِ ، وَكَانَ لِكُلِّ امْرَأةٍ مِنْ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم حُجْرَةٌ وَبَيْتٌ ، فطَافُوا عَلَى جَمِيعِ الْحُجُرَاتِ وَهُمْ يُنَادُونَ: اخْرُجْ عَلَيْنَا.

وقولهُ تعالى: { أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ } وصَفَهم اللهُ بالجهلِ وقلَّة العقلِ وقلَّة الصبرِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ } ؛ يعني ولَو أنَّهم صبَرُوا حتى تخرجَ إليهم للصَّلاة لَخَلَّى سبيلَهم بغيرِ فداءٍ ، فلما نادَوهُ وأيقظوهُ أعتَقَ نصفَ ذرَاريهم وفادَى نِصفَهم بقوله تعالى: { وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُواْ } كُنتَ تَعِيقُ كُلَّهم ، { وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ؛ لِمَن تابَ منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت