قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَـافَّـاتٍ } ؛ معناهُ: أوَلَمْ يَرَوا إلى الطيرِ صافَّاتٍ فوقَ رُؤوسِهم بانبساطِ أجنحتها تارةً وقابضاتِها أُخرى ، معناهُ: صافَّات أجنحتَها ، { وَيَقْبِضْنَ } ؛ أجنحتَها بعد البسطِ ، وهذا معنى الطَّير ؛ وهو بَسْطُ الجناحِ وقبضهُ بعدَ البسطِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلاَّ الرَّحْمَـانُ } ؛ أي ما يُمسِكهُنَّ ويحفظُهُنَّ في الهوَاء في الحالَين ؛ في حالِ البسطِ والقبضِ إلاّ الرحمنُ. وهذا أكبرُ آيةٍ دالَّة على قدرةِ الله تعالى إذ أمسكَها في الهواءِ على ثُقلِها وضخم أبدانِها ، فمَن قَدِرَ على إمساكِ الطيرِ في الهواء قَدِرَ على إرسالِ الحاصب من السَّماء. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ } ؛ أي عالِمٌ ، كما يقالُ: فلان بصيرٌ بالنَّحوِ وبالقرآنِ ؛ أي عالِمٌ به.