فهرس الكتاب

الصفحة 3333 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَجَعَلُواْ لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا } ؛ أي جَعل الكفارُ للهِ تعالى من عبادهِ جُزءًا ؛ لأنَّهم قالوا: الملائكةُ بنات اللهِ ، فوصَفُوا عبادَ اللهِ بأنَّهم جزءٌ من اللهِ ، وقد تقدَّمَ أن الذين قالوا هذا القولَ حيٌّ من خزاعةَ ، ومعنى الجعلُ ههنا الحكمُ بالشيءِ ، والوصفُ والتسمية كما جعلَ فلانٌ زيدًا مِن أعلمِ الناس ؛ أي وصفَهُ بذلك ، ويقالُ: إن الْجُزْءَ في كلامِ العرب عبارةٌ عن الأُنثى كما قال الشاعرُ: إنْ أجْزَأتْ حُرَّةٌ يَوْمًا فَلاَ عَجَبٌ قَدْ تُجْزِئُ الْحُرَّةُ الْمِذْكَارُ أحْيَانَاأرادَ بـ (أجْزَأتْ) : ولَدَت أُنثى. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الإنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ } ؛ أرادَ الإنسانِ الكافرَ ، وقولهُ تعالى { لَكَفُورٌ مُّبِينٌ } أي لَجَحُودٌ لنِعَمِ اللهِ ، { مُّبِينٌ } ظاهرُ الكُفرَانِ.

ثُم أنكرَ عليهم هذا فقالَ تعالى: { أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُم بِالْبَنِينَ } ؛ هذا استفهامُ توبيخٍ وإنكار ، يقولوا: أتَّخَذ ربُّكم لنفسهِ البنات وأصفاكم بالبنينِ وأخلَصَكم بهم. والمعنى: كيف اختارَ لنفسهِ أهونَ قِسْمَي الولدِ ، واختارَ لكم أعلَى القِسمَين ، والحكمةُ لا توجبُ أن يختارَ الحكيمُ الأدوَنَ لنفسهِ والأعلَى لغيرهِ.

ثم وصَفَ كراهتَهم بالبناتِ ، فقالَ قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: { وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُم بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَـانِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا } ؛ أي وإذا أُخبر أحدُهم بما وصفَ للرحمنِ من إضافةِ البنت إليه صارَ وجههُ مُسْوَدًّا متغَيِّرًا يُعرَفُ فيه الحزنُ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُوَ كَظِيمٌ } ؛ أي يتردَّدُ حُزنهُ في جَوفهِ. وقد تقدم تفسيرهُ في سورة النحلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت