قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ } ؛ أي مُبغِضُكَ هو الأبترُ الذي لا عَقِبَ له ولا خيرَ له في الدُّنيا والآخرة ، ونزلَ ذلك في العاصِ بن وائل السَّهمي ، كان يكلِّمُ النبيَّ صلى الله عليه وسلم على باب المسجد الحرام بعد موتِ عبدِالله بن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم.
فلما انطلقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم قيل للعاصِ: مَن هذا الذي كُنتَ معه قَائمًا تُكلِّمهُ ؟ قال: هذا الأبترُ محمد. يريدُ أنه ليس له ابنٌ يخلفُه ويقوم مقامَهُ ، فأنزلَ اللهُ هذه السُّورة إكرامًا للنبيِّ صلى الله عليه وسلم وجوابًا للخبيثِ ، يقول: سَنُمِيتُهُ عن أهلهِ وماله فلا يُذكَرُ بخيرٍ أبدًا ، وأما أنتَ يا مُحَمَّدُ فقد جَعَلْتُ ذِكرَك مع ذكرِي فلا ينقطعُ ذِكرُكَ أبدًا ، والشَّانِئُ من الشَّنَئَانِ وهو البُغْضُ.