قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَن يُرْضُوهُ } ؛ ولم يقُل يرضُوهُما ؛ لأنه يُكرَهُ الجمعُ بين ذكرِ اسم الله وذكرِ اسم رسولهِ في كِنَايَةٍ واحدةٍ ، كما رُوي"أنَّ رَجُلًا قَامَ خَطِيبًا عِنْدَ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: مَنْ يُطِعِ اللهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ رَشَدَ ، وَمَنْ يَعْصِهِمَا فَقَدْ غَوَى. فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"بئْسَ الْخَطِيبُ أنْتَ! هَلاَّ قُلْتَ: وَمَنْ يَعْصِ اللهَ وَرَسُولَهُ ؟". وقال النبيٌُّ صلى النبيُّ صلى الله عليه وسلم:"لاَ تَقُولُوا مَا شاءَ اللهُ وَشَاءَ فُلاَنٌ. وَلَكِنْ قُولُواْ مَا شَاءَ اللهُ ، ثُمَّ شَاءَ فُلاَنٌ"فكَرِهَ الجمعَ بين الله وبين غيره في الذكرِ تعظيمًا لله. والضميرُ في قوله { يُرْضُوهُ } إلى الواحدِ ؛ لأنَّ رضَى اللهِ مُتَضَمِّنٌ رضَى رسولهِ. وقولهُ: { إِن كَانُواْ مُؤْمِنِينَ } ؛ إنْ كانوا مصدِّقين بقُلوبهم غيرَ مُنافِقين كما يدَّعون ، فطلَبُهم رضَى اللهِ أوْلَى من طلَبهم رضَاكُم."