فهرس الكتاب

الصفحة 3218 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَوقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَـرُواْ } ؛ وذلك أنَّ فرعون أرادَ أن يَقتُلَهُ فهربَ منهم ، فلم يقدِرُوا عليه ، ودفعَ اللهُ عنه غَائِلَةَ مَكرِهم ، { وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ } ؛ أي نزلَ بفرعون وقومه أشَدُّ العذاب ، قال الكلبيُّ: (غَرِقُوا في الْبَحْرِ وَدَخَلُواْ النَّارَ) والمعنى: وحاقَ بآلِ فرعون سوءُ العذاب ، في الدُّنيا الغرقُ ، وفي الآخرةِ النارُ ، فذلكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: { النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } ؛ ارتفاعُ (النارُ) على البدلِ من { سُوءُ الْعَذَابِ } .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا } أي صَباحًا ومسَاءً ، يقالُ لَهم: يا آلَ فرعون هذهِ منازلُكم ، توبيخًا ونقمةً ، قال ابنُ مسعود: (إنَّ أرْوَاحَ آلِ فِرْعَوْنَ فِي أجْوَافِ طَيْرٍ سُودٍ يُعْرَضُونَ عَلَى النَّار كُلَّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ) ، وعن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنه قالَ:"إنَّ أحَدَكُمْ إذا مَاتَ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ، إنْ كَانَ مِنْ أهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ"أهْلِ"الْجَنَّةِ ، وَإنْ كَانَ مِنْ أهْلِ النَّار فَمِنْ"أهْلِ"النَّار ، يُقَالُ: هَذا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ".

وقولهُ تعالى: { وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُواْ آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ } قرأ نافعُ والكوفيُّون بقطعِ الألفِ وكسرِ الخاء ؛ أي يقالُ للملائكةِ: أدْخِلُوا آلَ فرعون أشدَّ العذاب ، وهو الدَّرْكُ الأسفلُ من النار ، وقرأ الباقون بضَمِّ الخاء ووصلِ الألف على الأمرِ لهم بالدخول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت