قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ } ؛ أي مِن أيِّ شيءٍ خلقَهُ اللهُ في رحِم أُمِّه ، ثم بيَّن ذلك فقالَ: { خُلِقَ مِن مَّآءٍ دَافِقٍ } ؛ أي مدفُوقٍ مَصْبُوبٍ مُهرَاقٍ في رحمِ المرأة ، يقال: سِرٌّ كاتمٌ ؛ أي مكتومٌ. وقَوْلُهُ تَعَالَى: { يَخْرُجُ مِن بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَآئِبِ } ؛ يعني ماءَ الرجُلِ وماءَ المرأةِ ؛ لأن الولدَ مخلوقٌ منهما ، فماءُ الرجُلِ من صُلبهِ ، وماءُ المرأة من تَرائبها.
والترائبُ: جمعُ التَّرِيبَةِ وهو موضعُ القلادةِ من الصَّدر ، وهي أربعةُ أضلاعٍ من يُمنَةِ الصدر ، وأربعةُ أضلاعٍ من يُسرَةِ الصَّدر ، وسُئل عكرمةُ عن الترائب فقالَ: (( هَذِهِ ، وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرهِ بَيْنَ ثَدْيَيْهِ ) ).