فهرس الكتاب

الصفحة 3416 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُل لِّلَّذِينَ آمَنُواْ يَغْفِرُواْ لِلَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ } ؛ نزَلت في عُمر رضي الله عنه: شَتَمَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِي غِفَارٍ بمَكَّةَ ، فَهَمَّ أنْ يَبْطُشَ بهِ ، فَأَمَرَهُ اللهُ بالْعَفْوِ وَالتَّجَاوُز. والمعنى: قُل للَّذين آمَنُوا اغْفِرُوا ، ولكنه شَبَّهَهُ بالشرطِ والجزاء كقوله تعالى: { قُل لِّعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُواْ يُقِيمُواْ الصَّلاَةَ } [إبراهيم: 31] .

وقولهُ: { لاَ يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ } أي لا يَخَافُونَ عذابَ اللهِ من إيذائِكُم ، فتجاوَزُوا عنهم ليُوَفِّيَهُمُ اللهُ عقابَ سيِّئاتِهم بما عمِلُوا. ويجوزُ أن يكون المعنى: تجاوَزُوا عن الذين لا يَرجُونَ ثوابَ اللهِ للمؤمنين ، { لِيَجْزِيَ } ؛ اللهُ ، { قَوْمًا } ، المؤمنينَ يومَ الجزاءِ ، { بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } ؛ بما كَانُوا يعملون من الخيراتِ.

وَقِيْلَ: إن الآية نزلت في أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم ، كانوا في أذَى شديدٍ من أهلِ مكَّة قبلَ أن يُؤمَرُوا بقتالِهم ، فأمرَ اللهُ المؤمنين بتركِ مكافَأَتِهم ، ثم نُسخت بقولهِ تعالى { أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ } [الحج: 39] .

وقالَ الحسَنُ: (لَمْ تُنْسَخْ هَذِهِ الآيَةُ ، وَهِيَ عَلَى الاسْتِحْبَاب فِي الْعَفْوِ مَا لَمْ يُؤَدُّواْ إلَى الإخْلاَلِ بحَقِّ اللهِ أوْ إلَى إذْلاَلِ الدِّينِ) . { مَنْ عَمِلَ صَـالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَآءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ } .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت