فهرس الكتاب

الصفحة 1858 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئًا } ؛ أي كِلاَ البساتين أخرجَتْ ثَمرها ولَم تنقُصْ منه شيئًا كأنْ ما أن يذهبُ صنفٌ من الثمار إلاّ أثْمرَ صنفٌ آخر ، وإنَّما قال: آتَتْ ؛ ولَم يقل آتَتَا ؛ لأن المعنى أعطَتْ كلُّ واحدةٍ من الجنَّتين ، ولفظُ كِلْتَا واحدةٌ ؛ لأن الألِفَ في كلتا ليسَتْ ألِفَ تثنيةٍ ، كأنه قالَ: كلُّ واحدةٍ منهُما آتَتْ أكُلها.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا } ؛ أي فجَّرنا وسطَ البساتين نَهرًا نَسقيها ، { وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ } ؛ أي كان لِهذا الكافرِ ذهبٌ وفضة ومن كل المال ، وقيل: من قرأ: (ثُمُرٌ) بضم الثاء ، فمعناه صنوف من الأموال: الذهب والفضة وغيرهما ، يقالُ: أثْمَرَ الرجلُ إذا كَثُرَ مالهُ. ومن قرأ بنصب الثَّاء كان معناهُ ثَمرة البساتينِ ، والأولُ هو الأقربُ لأن قولَهُ { كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا } يدلُّ على الثِّمار ، فاقتضَى أن يكون الثمرُ غير ذلك.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَقَالَ لِصَاحِبِهِ } ؛ أي لأخيهِ المسلم ؛ { وَهُوَ يُحَاوِرُهُ } ؛ أي يراجعهُ بالكلامِ ويفاخرهُ: { أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا } ؛ يعني خَدَمًا وحَشَمًا وولدًا ، يتطاولُ بذلك على أخيهِ ، ورأى تلك النعمةَ مِن قِبَلِ نفسهِ لا من قِبَلِ اللهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت