فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 4495

قوله عَزَّ وَجَلَّ: { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ } ؛ قال ابنُ عبَّاس وقتادةُ والحسن والكلبيُّ:"نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي قَوْمٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُمْ: عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أبي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِاللهِ وَالْمِقْدَادُ وَغَيْرُهُمْ ، كَانُوا يَلْقَوْنَ مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ أذىً كَثِيْرًا وَهُمْ بمَكَّةَ قَبْلَ أنْ يُهَاجِرُواْ إلَى الْمَدِيْنَةِ ؛ فَشَكَواْ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ؛ وَقَالُواْ: يَا رَسُولَ اللهِ ءأذنْ لَنَا فِي قِتَالِ هَؤْلاَءِ فَإنَّهُمْ قَدْ آذُوْنَا ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"كُفُّواْ أيْدِيَكُمْ ؛ فَإنِّي لَمْ أؤْمَرْ بِقِتَالِهِمْ ، وَأقِيْمُوا الصَّلاَةَ الْخَمْسَ ، وَأدُّواْ زَكَاةَ أمْوَالِكُمْ"فَلَمَّا خَرَجُواْ إلَى الْمَدِيْنَةِ وَأَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى بقِتَالِ الْمُشْرِكِيْنَ ، وَأمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بالْمَسِيْرِ إلَى بَدْر ، كَرِهَ بَعْضُهُمْ وَشُقَّ ذلِكَ عَلَيْهِمْ".

ومعنى الآية: { فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ } ؛ بالمدينةِ أي فُرِضَ ؛ { إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ } ؛ وقيل معناهُ: { أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً } ؛ كقولهِ { مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ } [الصافات: 147] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ } ؛ يعنِي مُشْرِكِي مكَّة لِمَ فَرَضْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ ؛ أي الجهادَ ؛ { لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } ؛ أي هَلاَّ تَرَكْتَنَا حتى نَمُوتَ بآجالِنا. قال الحسنُ: (لَمْ يَقُولُوا هَذِهِ لِكَرَاهَةِ أمْرِ اللهِ ، ولَكِنْ لِدُخُولِ الْخَوْفِ عَلَيْهِمْ بذلِكَ) ، وقال بعضُهم: نزلَتْ في المنافقينَ ، لأن قوله: { لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ } لا يَلِيْقُ بالمؤمنينَ ، وكذلك الحسَنَةُ من غيرِ الله. وَقِيْلَ: نزلت في قَوْمٍ من المؤمنين لم يكونُوا راسخين في العِلْْمِ ، قالوا هذا القولَ ؛ لأنَّهم رَكَنُوا إلى الدُّنيا وآثرُوا نعيمَها على القتالِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ } ؛ أي قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: منفعةُ الدُّنيا يسيرةٌ تنقطعُ وتقضى ، والاستمتاعُ بها قليلٌ ؛ لأن الجديدَ منها إلى البلَى ، والشابُّ منها إلى الهرمِ والإنقضاء.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى } ؛ أي وثوابُ الآخرةِ أفضلُ لِمن اتَّقَى المعاصي ، { وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلًا } ؛ أي ولا يُنْقَصُونَ من جَزَاءِ أعمالِهم الذي استحقُّوه مقدارَ الفتيلِ ، وقد تقدَّم تفسيرُ الفتيلِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت