فهرس الكتاب

الصفحة 2164 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { يَوْمَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ } ؛ قال ابنُ عبَّاس ومجاهدُ: (السِّجِلُّ هُوَ الصَّحِيْفَةُ تُطْوَى بمَا فِيْهَا مِنَ الْكِتَابَةِ) وَاللاَّمُ في قوله (لِلْكُتُبِ) : بمعنى (على) ، وقال السديُّ: (هُوَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بالصُّحُفِ ، إذا مَاتَ الإنْسَانُ رُفِعَ كِتَابُهُ إلَيْهِ فَطَوَاهُ) . وَقِيْلَ: إن السِّجِلَّ كاتبٌ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم. ويقالُ: هو الرجلُ بلغة الحبَشَة.

قرأ أبو جعفرٍ: (تُطْوَى السَّمَاءُ) بالتاء ، ورفعَ (السَّمَاءُ) على ما لَم يُسَمَّ فاعلهُ. وقرأ أهلُ الكوفة: (لِلْكُتُب) على الجمعِ.

والمرادُ بطَيِّ السَّماءِ أنَّ اللهَ تعالى يَطْوِيْهَا ، ثُم يفتحُها ثم يُعيدها ، ولذلك قال: { كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ } ؛ أي كما بدأناها أوَّلَ مرَّة ، نعيدُها إلى الحالةِ الأُولى. ويجوزُ أن يكون معنى قولهِ { كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ } نعيدُ الخلقَ للبعثِ كما بدأناهُ في النُّطفةِ ، ودليلُ هذا القولِ قَوْلُهُ تَعَالَى: { كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ } [الأعراف: 29] .

والطَّيُّ في هذه الآيةِ يحتملُ معنَيين ؛ أحدهما: الدَّرْجُ الذي هو ضِدُّ النَّشْرِ ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: { وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ } [الزمر: 67] . والثَّانِي: الإخفاءُ والتَّعْمِيَةُ والْمَحْوُ والطَّمسُ ؛ لأن اللهَ تعالى يَمحُو رسُومَها ويُكْدِرُ نُجومَها. وَقِيْلَ: معنى قولهِ تعالى { كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ } : كما بدأنَاهُم في بطُونِ أمَّهاتِهم حفاةً عُراة غُرْلًا ، كذلك نعيدُهم يومَ القيامةِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَعْدًا عَلَيْنَآ } ؛ نُصِبَ على المصدرِ بمعنى: قد وَعَدْنَاهم هذا وَعْدًا ، قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ } ؛ ما وعَدْنَاكم مِن ذلك ، وَقِيْلَ: فاعلينَ الإعادةَ والبعثَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت