قَوْلُهُ تَعَالَى: { أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهَادًا * وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا } ؛ نَبَّهَ سبحانهُ على عظيمِ قُدرته ، ولطيفِ حِكمَتهِ ؛ ليعرفوا توحيدَهُ. والْمِهَادُ: الوِطاءُ ؛ للتصرفُّ عليه من غير كُلفَةٍ ، فالأرضُ مِهَادٌ يسيرون في مناكبها ويسكُنون في مساكنها ، والْمِهَادُ والْمَهْدُ بمعنًى واحدٍ ، والْمِهَادُ: الفراشُ ، والجبالُ أوتادٌ للأرضِ ؛ لأنَّ الأرضَ كانت تنكفئُ بأهلِها على وجهِ الماء ، فأرسَاها اللهُ بالجبالِ الثوابتِ حتى لا تَميدَ بأهلها ، وكان أبو قَبيس أوَّلَ جبلٍ وُضِعَ على الأرضِ.