فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ } ؛ أي ما مِنْ دابَّة تدبُّ وتتحرَّك على وجهِ الأرض ، وَلا طَائِرٍ يُطِيرُ بجَنَاحَيْهِ في الْهَوَاءِ ، إلا أُمَمٌ أمْثَالُكُمْ ، في الفقرِ والفَاقَةِ والحاجة إلى مُدَبرٍ يدبرهم في أغذِيَتهم وأكنَّتهم وهدايتهم إلى مراشِدهم ومصالحِهم.

وقيل: معناهُ: إلا أممٌ أمثالُكم في الْخَلْقِ والرزقِ والموت البعثِ ؛ لأنهُ قال: { وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ } [الأنعام: 36] فيكونُ معناه: { وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأَرْضِ وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ } في أنَّ الله يُمِيْتُهَا ويَبْعَثُهَا للجزاء. وقيلَ: معناهُ: { إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ } يَفْقَهُ بعضُه عن بعضٍ ، كما يفقهُ بعضكم عن بعضٍ.

وذِكْرُ الجناحين في الآية على جهةِ التَّأكيد ؛ لأنه يقالُ: طَارَ فلانٌ في الأمرِ ؛ أي أَسْرَعَ ، وفلانٌ طُيْرٌ من الطُّيور ؛ لسرعتهِ في الأمور. وقيل: ذِكْرُ الجناحين في الآيةِ لبيان أنَّ المرادَ به الطيرُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ } ؛ معناهُ: ما تركنا في اللَّوح المحفوظِ شيئًا إلا كَتَبْنَاهُ فيه. ويقالُ: ما تركنا بيانَ شيءٍ فِي الْقُرْآنِ فيما يَحتاجون إليه من أحكام الدِّين والدُّنيا ، بل قدْ بَيَّنَّا في الكتاب كلَّ شيء إما مُفَصَّلًا أو مُجْمَلًا ، أما الْمُفَصَّلَ كقولهِ تعالى: { النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ } [المائدة: 45] وأما الْمُجْمَلُ كقوله: { وَمَآ آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُواْ } [الحشر: 7] .

وقوله تعالى: { ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ } ؛ معناهُ: أنَّ الطيورَ والدوابَّ يجمعون مع سَائِرِ الْخَلْقِ يومَ القيامةِ للحساب والجزاء ، كما روي في الخبر عن رَسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّهُ قَالَ:"إنَّ اللهَ تََعَالَى يَحْشُرُ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؛ وَالْبَهَائِمَ وَالدَّوَابَّ والطَّيْرَ وَكُلَّ شَيْءٍ ؛ فَيَبْلُغُ مِنْ عَدْلِ اللهِ تَعَالَى يَوْمَئِذٍ أنْ يَأْخُذ لِلْجَمَّاءِ مِنَ الْقَرْنَاءِ ، فَإذا مُيِّزَ بَيْنَ أَهْلِ الْجَنَِّةِ وَالنَّار ؛ قَالَ لِلْبَهَائِمِ وَالْوُحُوش وَالطُّيُور: كُونُوا تُرَبًا تَسْتَوِي بكُمُ الأَرْضُ ، فَتكُونُ تُرَِابًا ، فَعِنْدَ ذلِكَ يَتَمَنَّى الْكَافِرُ فَيَقُولُ: يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا".

والمرادُ بهذا الإفناءِ للبهائمِ بعد أنْ أحياهَا أنهُ إفناءٌ لا يكون فيه ألَمُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت