قَوْلُه تَعَالَى: { وَأَنتُمْ سَامِدُونَ } ؛ أي لاَهُونَ غافلون عنه ، يقال: دَعْ عنك سُمُودَكَ ؛ أي لَهْوَكَ ، قال أُميَّةُ: ألاَ أيُّهَا الإنْسَانُ إنَّكَ سَامِدُ لاَ تَفْنَى وَلاَ أنْتَ هَالِكُوالسُّمُودُ: هو الغفلَةُ والسَّهوُ عن الشيءِ ، وقال الكلبيُّ: (السَّامِدُ: الجِدُّ بلِسَانِ قُرَيْشٍ ، وَبلِسَانِ الْيَمَنِ: اللاَّهِي) ، قال الضحَّاكُ: (سَامِدُونَ: أيْ أشِرُونَ بَطِرُونَ) ، وقال مجاهدُ: (سَامِدُونَ ؛ أيْ مُبَرْطِمُونَ) ، والبَرْطَمَةُ: أن يُدلِي الإنسانُ شَفَتَهُ من الغضب ، وفي لُغة اليمنِ: أسْمِدْ لنَا ؛ أي أعِنْ لَنَا.
وعن أبي هريرة قالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ { أَفَمِنْ هَـاذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ * وَتَضْحَكُونَ وَلاَ تَبْكُونَ } بكَى أهْلُ الصُّفَّةِ حَتَّى جَرَتْ دُمُوعُهُمْ عَلَى خُدُودِهِمْ ، فَلَمَّا سَمِعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَنِينَهُمْ بَكَى مَعَهُمْ فَبَكَيْنَا ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم:"لاَ يَلِجُ النَّارَ مَنْ بَكَى مَعَهُمْ مِنْ خَشْيَةِ اللهِ ، وَلاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مُصِرٌّ عَلَى مَعْصِيَةِ اللهِ ، وَلَوْ لَمْ تُذْنِبُواْ لَجَاءَ اللهُُ بقَوْمِ يُذْنِبُونَ فَيَغْفِرُ لَهُمْ".