قَوْلُهُ تَعَالَى: { قَالُواْ ياشُعَيْبُ أَصَلَاوتُكَ تَأْمُرُكَ أَن نَّتْرُكَ مَا يَعْبُدُ ءابَاؤُنَآ أَوْ أَن نَّفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ } ؛ أي قالوا يا شُعيبُ: أكثرَةُ صَلواتِكَ التي تفعَلُها تأمرُكَ أن نتركَ عبادةَ ما يعبدُ آباؤنا ، وتأمُرك أن تأمُرَنا بأنْ لا نفعلَ في أموالنا ما نشاءُ ، وقال عطاء: (مَعْنَى قَوْلِهِ: أصَلاَتُكَ ؛ أيْ دِينُكَ يَأْمُرُكَ ، فَكَنَّى عَنِ الدِّينِ بالصَّلاَةِ ؛ لأنَّهَا مِنْ أمْرِ الدِّينِ ، وَكَانَ شُعَيْبُ كَثِيرَ الصَّلاَةِ ، فَلِذلِكَ قَالُواْ هَذا) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّكَ لأَنتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } ؛ السفيه الجاهل ، فذكروا الحليم الرشيد على جهةِ الاستهزاء ، هكذا رُوي عن ابنِ عبَّاس ، وياقل: قالوا ذلك علَى جهةِ التحقيقِ إنكَ لأنتَ الحليمُ الرشيد في قومِكَ ، فكيف تَنهَانَا عن عبادةِ ما يعبدُ آباؤنا وعن أن نفعلَ في أموالِنا ما نشاءُ من البَخْسِ والتَّطفِيفِ ، كأنَّهم استبعَدُوا أن يكون آباؤُهم قد أخطَأُوا في دِينهم ورباهم.