قوله عَزَّ وَجَلَّ: { يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ } ؛ أي يختلِسُ أبصارَ المسافرين من شدَّة ضوئهِ ؛ كذلكَ البيانُ من القُرْآنِ يكادُ يذهبُ بأبصارِ المنافقين ؛ فيأخذُهم إلى اللهِ لَمَّا قَلَبُوا الدينَ. ومعنى { يَكَادُ } أي يقربُ من ذلك ولَم يفعل. وقرأ ابن أبي إسحقَ: (يَخَطَّفُ) بنصب الخاء وتشديدِ الطاء ؛ أي يَخْتَطِفُ ؛ فَأُدْغِمَ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ } ؛ أي كلَّما أضاءَ البرقُ للمسافرين مَشَوا في ضوئهِ ، { وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ } ، بَقَوا في ظلمةِ القبرِ. وفي مصحف عبدِالله: (مَضَواْ فِيْهِ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ } . أي لذهبَ بسَمعِ المسافرين بالرعدِ وأبصارهم بالبرقِ ؛ كذلك لو شاءَ الله لذهبَ بسمعِ المنافقين وأبصارهم بزجرِ القُرْآنِ ووعدهِ ووعيده والبيان الذي فيه وجعلَهم صُمًّا وعُميًا في الحقيقةِ عقوبةً لَهم. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } ؛ أي مِن إذهاب السَّمعِ والبَصَرِ.