فهرس الكتاب

الصفحة 893 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُواْ عَنْهَا لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ لسَّمَآءِ } ؛ أي الذينَ جَحَدُوا بآياتِنا وتَعَظَّمُوا عن الإِيْمانِ بها ؛ لا تفتحُ لأرواحِهم أبوابُ السَّماءِ إذا مَاتُوا هَوَانًا ، وتفتحُ للمؤمنينَ كرامةً لَهم. وَقِيْلَ: معناه: لا تفتحُ لأعمالِهم أبوابُ السَّماءِ ؛ لأنَّها خَبيْثَةٌ ، بل يَهْوِي بعملهم إلى الأرضِ السَّابعةِ ، وتُرْقَمُ في الصَّخْرةِ التي تحتَ الأرضين كما قالَ اللهُ تَعَالَى: { كَلاَّ إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ * كِتَابٌ مَّرْقُومٌ } [المطففين: 7-9] .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { لاَ تُفَتَّحُ لَهُمْ } قراءةُ الأكثرينَ بالتَّاء المشدَّدة راجعةٌ إلى جماعةِ الأَبْوَاب. وقرأ بعضُهم بالياءِ والتخفيف ؛ لأن تأنيثَ الأبواب ليس بحقيقيٍّ.

قَوْلُهُ تَعَالىَ: { وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ } ؛ أي لا يدخلون الْجَنَّةَ أبَدًا كما لا يدخلُ البعيرُ في خُرْمِ الإبرةِ. وهذا تَمثيلٌ في الدَّلالةِ على يَأْسِ الكفَّار من دخولِهم الجنَّة. والعربُ إذا أرادت تأكيدَ النَّفْيِ عَلَّقَتْهُ بما يستحيلُ كونُه ، كما قالَ الشاعرُ: إذا شابَ الْغُرَابُ أتَيْتُ أهْلِي وَصَارَ الْقَارُ كاللَّبَنِ الْحَلِيبوالْخِيَاطُ وَالْمَخِيْطُ بمعنى واحدٍ. وعن ابنِ مسعودٍ رضي الله عنه (أنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْجَمَلِ ؛ فَقَالَ: هُوَ زَوْجُ النَّاقَةِ ؛ كَأَنَّهُ اسْتَجْهَلَ مَنْ سَأَلَهُ وَتَعَجَّبَ مِنْهُ) . وفي قراءة ابنِ عبَّاس: (حَتَّى يَلِجَ الْجُمَّلُ) بضمِّ الجيمِ وتشديد الميم ، وهو حَبْلٌ يسمى القَلْسُ. وقال عكرمةُ: (هُوَ الْحَبْلُ الَّذِي يُصْعَدُ بهِ النَّخْلُ) . قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَكَذالِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ } ؛ أي هكذا يُجزَون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت