فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ } الآيةُ ، معناه: إذا كنتم مسافرين { وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِبًا } يكتبُ الوثيقة بالحقِّ ، (فَـ) الوثيقةُ (رهَانٌ) يقبضُها الذي له الحقُّ.

قرأ ابنُ عباس وأبو العالية ومجاهدُ: (كِتَابًا) يعني الصحيفةَ والدَّواةَ ؛ قالوا: لأنه ربَّما يجدُ الكاتبَ ولا يجد المرادَ والصحيفةَ والدواةَ. وقرأ الضحَّاك: (كُتَّابًا) على جمعِ الكاتب. وقرأ الباقون: (كَاتِبًا) وهو المختارُ لموافقة الْمُصْحَفِ.

وقَوْلُهُ تَعَالَى: { فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ } قرأ ابنُ عباس ومجاهدُ وابن كثير وأبو عمرٍو: (فَرُهُنٌ) . وقرأ عكرمةُ وعبدالوارث: (فَرَهْنُ) بإسكانِ الهاء. وقرأ الباقون: (فَرِهَانٌ) وهو جمعُ رهنٍ مثل نَعْلِ ونِعَالٍ ؛ وجَبَلٍ وجِبَالٍ. والرُّهُنُ: جمعُ رهان وهو جمع الجَمعِ ، قاله الفرَّاءُ والكسائي. وقال أبو عبيدٍ: (هُوَ جَمْعُ رَهْنٍ ، مِثْلُ سَقْفٍ وسُفُفٍ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى: { فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ } ؛ أي إنْ كان الذي عليه الحقُّ أمينًا عند صاحب الحق فلم يرتَهن منه شيئًا لِثِقَتِهِ وحُسن ظنِّه ؛ { فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ } أي فليؤدِّ المطلوبُ أمانتَه بأن لا يبخَسَ ولا يجحدَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ } ؛ أي لا تكتُمُوها عند الحكَّام ولا تَمتنعوا عن أدائِها ، { وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ } ؛ أي فاجرٌ سَرِيْرَتُهُ ، وأضافَ الإثْمَ إلى القلب وإن كان الآثِمُ هو الكاتِم ؛ لأن اكتسابَ الإثم بكتمانِ الشهادة يقعُ بالقلب ؛ وهذا أبلغُ في الوعيدِ وأحسنُ في البيانِ ؛ لأن كاتِم الشهادة يلحقهُ الإثم من وجهين ؛ أحدُهما: العزمُ على أن لا يؤدِّي. والثاني: تركُ أدائها باللسانِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ } ؛ أي عليمٌ بما تعملون به من كتمانِ الشهادةِ وإقامتها ؛ وأداءِ الأمانة والخيانةِ فيها ؛ عالِمٌ لا يخفَى عليه شيء مِمَّا تفعلونَ.

ولا خلافَ بين العلماء في جواز الرهن في الْحَضَرِ ؛ لأنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم"اشْتَرَى مِنْ يَهُودِيٍّ طَعَامًا إلَى أجَلٍ وَرَهَنَهُ دِرْعَهُ"والفائدةُ في ذكرِ السفرِ في الآية: أن الأغلبَ من حالِ السفر عدمُ الشهود والكُتَّاب ؛ فخُصَّ الرهنُ بحال السفرِ. وعن مجاهد: (أنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ الرَّهْنَ فِي الْحَضَرِ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت