فهرس الكتاب

الصفحة 1511 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ } ؛ رُوي أن الرَّعْدَ اسمُ ملَكٍ يزجرُ السحابَ يؤلفُ بعضه إلى بعضٍ ، وتسبيحهُ زَجْرُهُ للسحاب ، قال عكرمةُ: (هُوَ كَالْحَادِي لِلإبلِ) .

وعن ابن عبَّاس قال:"أقْبَلَتِ الْيَهُودُ إلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالُواْ: يَا أبَا الْقَاسِمِ نَسْأَلُكَ عَنْ أشْيَاء ، فَإنْ أصَبْتَ فِيْهَا اتَّبَعْنَاكَ وَآمَنَّا بكَ ، قَالَ:"اسْأَلُوا"قَالُواْ: أخْبرْنَا عَنِ الرَّعْدِ ، قَالَ:"مَلَكٌ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ مُوَكَّلٌ بالسَّحَاب ، مَعَهُ مَخَاريقَ يَسُوقُ بهَا السَّحَابَ حَيْثُ يَشَاءُ اللهُ"قَالُواْ: صَدَقْتَ ، فَمَا الَّذِي يُسْمَعُ ؟ قَالَ:"زَجْرُ السَّحَاب إذا زَجَرَهُ الْمَلَكُ"قَالُواْ: صَدَقْتَ".

وقال عطيَّةُ: (الرَّعْدُ مَلَكٌ وَهَذا تَسْبيحُهُ ، وَالْبَرْقُ سَوْطُهُ الَّذِي يَزْجُرُ بهِ السَّحَابَ ، يُقَالُ لِذلِكَ الْمَلَكِ: رَعْدٌ ، وَلِصَوْتِهِ: رَعْدٌ) . وقالَ أبُو هريرةَ:"كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا سَمِعَ الرَّعْدَ قَالَ: سُبْحَانَ مَنْ يُسَبحُ الرَّعْدُ بحَمْدِهِ"، وكان ابنُ عبَّاس إذا سَمِعَ الرعدَ قالَ: (سُبْحَانَ الَّذِي سَبَّحْتَ لَهُ) .

قال ابنُ عبَّاس: (مَنْ سَمْعَ صَوْتَ الرَّعْدِ فَقَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي يُسَبحُ الرَّعْدُ بحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيْفَتِهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. فَإنْ أصَابَتْهُ صَاعِقَةٌ فَعَلَيَّ دِيَتُهُ) . و"عن رسولِ الله صلى الله عليه وسلم أنَّهُ كَانَ إذا سَمِعَ الرَّعْدَ وَالصَّوَاعِقَ قَالَ:"اللَّهُمَّ لاَ تَقْتُلْنَا بَغَضَبكَ ، وَلاَ تُهْلِكْنَا بعَذابكَ ، وَعَافِنَا قَبْلَ ذلِكَ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ } ؛ يعني ويُسَبحُ الملائكةُ من خِيْفَةِ اللهِ وخِشيَتِهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَآءُ } ؛ أي يرسلُ النِّيرانَ التي تسقطُ من الغيُومِ فيحرِقُ ما تقع عليه نيران البرقِ ، فيُهلِكُ بها من يشاءُ من خلقهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ } ؛ أي الكفارُ يخاصِمون في اللهِ وفي إثبات شريكٍ معه ، { وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } أي شديدُ القوَّة والعقوبةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت