فهرس الكتاب

الصفحة 822 من 4495

قَوْلُهُ تَعَالَى: { وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ } وذلك أنَّ أهلَ مكَّةَ كانوا يستحلُّون أكلَ الميتةِ ، ويَدعُونَ المسلمين إلى أكلِها ، وكانوا يقولون: إنَّما ذلك ذبحُ اللهِ ؛ فهو أحَلُّ مَمَّا ذبحتُم أنتم بسكاكينكُم ، فأنزلَ اللهُ تعالى هذه الآيةَ. ومعناها: إن تُطِعْ - يا مُحَمَّد - أكثرَ مَن في الأرض يصرفونَكَ عن ديْنِ الله ، وإنَّما قال: { أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ } لأن أكثرهَم كفَّار ضُلاَّلٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ } ؛ معناه: إن أكثرُهم يتَّبعونَ أكَابرَهُمْ بالشَّكِّ ؛ يتبعونهم فيما يعملون"ويظنون"أنَّهم على الحق ، وإنَّما يعذبون على هذا الظنِّ ؛ لأنَّهم اقْتَصَرُوا على الظَّنِّ والجهلِ واتَّبَعُوا أهواءَهم ، { وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ } ؛ أي ما هم إلا يَكْذِبُونَ في قولِهم: ما قَتَلَ اللهُ أحقُّ أن تأكلوهُ مِمَّا قَتَلْتُمْ بسكاكينِكم. قَوْلُهُ تَعَالَى: { إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَن يَضِلُّ عَن سَبِيلِهِ } ؛ أي عن دِيْنِ الإسلامِ وشرائعهِ ؛ { وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ } ؛ بمُحَمَّدٍ والإسلامِ ، وإنَّما قال: (أعْلَمَ) لأنَّ الله تعالى يعلمُ الشيءَ من كلِّ جهاتهِ ، وغيرُه يعلمُ الشيءَ من بَعْضِ جهاتهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت